للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[المجلس الثاني العشرون]

في الكلام على باب «مِنَ الدِّينِ الْفِرَارُ مِنَ الْفِتَنِ»

وبيان ما في حديثه من الفوائد واللطائف، وفي ذكر العزلة والخلطة

وذكر أيهما أفضل

قَالَ البُخَارِي:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ» .

قوله: «باب من الدين الفرار من الفتن» فإن قيل: لأي شيء قال: «من الدين» ولم يقل: «من الإيمان» كما قال في غيره من الأبواب؟

فالجواب: أنه قال ذلك مراعاة للفظ الحديث (١) حيث قال فيه: «يفر بدينه» وتعبيره - رضي الله عنه - بقوه من الدين مع أن الكتاب معقود للإيمان، يشعر بأن معناها كما أن الإيمان والإسلام عنده أيضاً بمعنى واحد، قال الله تعالى: ?إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ? [آل عمران: ١٩] .

وقال الطيبي: اصطلحوا على ترادف الإيمان والإسلام ولا مشاحة في الاصطلاح.

«حدثنا عبد الله بن مسلمة» هذا هو القعنبي الحارثي المدني البصري، منسوب إلى جده قعنب، سكن البصرة وأقام بالمدينة، وكان رضي الله عنه مجاب الدعوة، وأجمع العلماء على إمامته وإتقانه وثقته وجلالته وحفظه وصلاحه وورعه وزهده.

قال أبو حاتم: لم أر أخشع منه.

وقال أبو زرعة: ما كتبت عن أحد أجل في عيني منه.

وقيل: إن عبد الله القعبني قدم فقال: قوموا بنا إلى خير أهل الأرض.

وقيل له: حدثت ولم تكن تحدث فقال: رأيت كأن القيامة قد قامت فصيح: يا أهل العلم فقاموا فقمت معهم، فصاح بي: أجلس، فقلت: يا إلهي ألم أكن معهم أطلب؟ قال: بلى ولكنهم نشروا فحدثت.


(١) قاله الحافظ ابن حجر في الفتح (١/١٤٧) وزاد: ولما كان الإيمان والإسلام مترادفين في عرف الشرع صح إطلاق الدين في موضع الإيمان.

<<  <  ج: ص:  >  >>