للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[المجلس التاسع عشر]

في الكلام على حديث «لا يؤمن أحدكم حتى يجب لأخيه ما يجب لنفسه» وفيه شيء من ترجمة أنس بن مالك - رضي الله عنه -

قَالَ البُخَارِي:

باب مِنَ الإِيمَانِ (١) أَنْ يُحِبَّ لأخيه مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَعَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لا يُؤْمِنُ أحدكم حَتَّى يُحِبَّ لأخيه مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» .

قوله: «باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه» فاعل يحب مضمر في الفعلين تقديره المكلف أو المؤمن أو الرجل.

«حدثنا مسدد» هذا هو مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن مرعبل بن أرندل بن سرندل بن عرندل بن ماسك بن مستورد الأسدي البصري، الحافظ الثقة، وكان أبو نعيم يقول عند سماع نسبه هذا: رقية للعقرب، وقيل: لو كان في هذه النسبة بسم الله الرحمن الرحيم كانت رقية عقرب، ويقارب هذا النسب في الغرابة: حجدب بن جرعب أبو أصعب الكوفي.

«حدثنا يحيى» هذا هو الإمام الحافظ يحيى بن سعيد القطان التميمي البصري، والإجماع قائم على جلالته وإمامته وعظم علمه وإتقانه وبراعته، أقام عشرين يختم القرآن في كل يوم وليلة ولم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة، ورأى في المنام وعلى قميصه مكتوب بين كتفيه: بسم الله الرحمن الرحيم براءة ليحيى بن سعيد من النار، وبشر قبل موته وله عشرين سنة بأمان من الله من النار يوم القيامة، ولد سنة عشرين ومائة، ومات سنة عشرين ومائتين.

قال إسحاق بن إبراهيم الشهيدي: كنت أرى يحيى القطان يصلي العصر ثم يستند


(١) قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١/١٢٩) : قوله: «من الإيمان» قال الكرماني قدم لفظ الإيمان بخلاف أخوته من حيث قال: «إطعام الطعام من الإيمان» إما للاهتمام بذكره أو للحصر، كأنه قال: المحبة المذكورة ليست إلا من الإيمان.
قلت -أي ابن حجر-: وهو توجيه حسن إلا أنه يرد عليه أن الذي بعده أليق بالاهتمام والحصر معاً وهو قوله: «باب حب الرسول من الإيمان» فالظاهر أنه أراد التنويع في العبارة، ويمكن أنه اهتم بذكر حب الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقدمه، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>