للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أخذها من كتب أخرى، فقد اعتمد في ترجمته لأبي سعيد السيرافي، الحسن بن عبد الله، على كتب الطبقات وكتاب الفهرست، واقتبس نصوصا كثيرة حول السيرافي من كتب تليمذه أبي حيان التوحيدي مثل كتاب محاضرات العلماء وكتاب مثالب الوزيرين وكتاب الإمتاع والمؤانسة، أيضا من كتاب تقريظ الجاحظ، وقد ضاع الكتاب الأخير ولم يعد له أثر إلا ما نقل عنه ياقوت الحمودي وغيره١. ويعد ياقوت في كتابه "إرشاد الأريب" من أكثر العلماء العرب دقة في استخدام المصادر، يظهر هذا من عبارات كثيرة له تحفظ فيها تجاه النصوص التي ذكرها.

فقد علق على خبر ذكره بقوله: أو كما قال أبو حيان فإني لم أنقل ألفاظ الخبر لقدم الأصل الذي قرأت منه٢. وكان ياقوت يقارن عدة نسخ من الكتاب الواحد ليصل إلى حقيقة ما عناه مؤلفه دون تصحيف الوراقين والكتاب، نجد هذا واضحا في تعليقاته على بعض العبارات مثل: "وكانت النسخة غير مرضية فتركتها إلى أن يقع لي ما أرتضيه". وأكثر النسخ ... لا توجد هذه الرقعة فيها٣.

فياقوت كان يتحرى الدقة في النقل عن مصادره ويقارن النسخ بعضها ببعض تحقيقًا لمبدأ الأمانة العلمية في صحة النقل. ولذا يعتبر كتاب إرشاد الأريب على الرغم من تأخره زمنيًّا - من أهم الكتب التي ترجمت للنحويين واللغويين وغيرهم.


١ انظر ترجمة أبي سعيد السيرافي "الحسن بن عبد الله، ت ٣٦٨" في إرشاد الأريب ٨/ ١٤-٢٣٣، وقد أشار ياقوت كثيرًا إلى مصادره: قرأت بخط أبي حيان التوحيدي في كتابه الذي ألفه في تقريظ عمرو بن بحر ٨/ ١٥٠ "مفقود"، "وقال أبو حيان في كتاب محاضرات العلماء ٨/ ١٥٢"، "قال في كتاب الإمتاع ... ٨/ ١٧٨" ونص مناظرة أبي سعيد السيرافي مع متى بن يونس ٨/ ١٩٠-٢٣٣ " مأخوذ من الإمتاع والمؤانسة.
٢ إرشاد الأريب ٧/ ١٤٧.
٣ إرشاد الأريب ٧/ ٢٦٠.

<<  <   >  >>