للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الصوت دراسة تجريبية، ولكن هذه التسمية غير صحيحة؛ لأننا لسنا بصدد تجارب أي تغيير الظروف العادية المحيطة بالظاهرة أو بالشخص الملاحظ، بل بصدد ملاحظة في ظروف طبيعية عادية، ولكن عن طريق أجهزة ومسجلات آلية لا عن طريق الأذن والحواس الإنسانية, حقًّا أن الباحث قد يلجأ أحيانًا إلى التجربة, أي: إلى تغيير الظروف المحيطة بالظاهرة أو بالشخص الملاحَظِ، ولكن هذا لم يحدث إلّا في حالات نادرة, لم نحصل منها على نتائج ذات بالٍ, ومهما يكن من شيءٍ, فلم تكن التجارب هي الغرض الأساسيّ الذي دعا إلى اختراع الأجهزة, وليست هي الغرض الأساسيّ الذي يدعو إلى استخدامها، وإنما أهم ما قصد من اختراعها وما يقصد من استعماله هو: ملاحظة الظواهر عن طريق آلة دقيقة، لا عن طريق الأذن التي كثيرًا ما تضلل الباحثين.

وقد مهَّد لهذا الأسلوب من البحوث العلامة ماري Marey باستخدامه أجهزة من هذا القبيل في "الفيزيولوجيا" -علم وظائف الأعضاء. ولكن أول من استخدمه في الظواهر اللغوية هو العلامة روسلو Rousselot، وكان ذلك عام ١٨٩٠, وهو الذي أطلق على البحوث القائمة على هذه الطريقة اسم "الفونيتيك التجريبي", أي: "علم الصوت التجريبي", ويلتمس له العذر في إطلاق هذا الاسم الخاطئ؛ ففي عصره كانت تطلق كلمة "التجريبي" على كل ما تستعمل فيه الأجهزة, ولو لم يكن للتجارب حظّ فيه.

الطريقة الثالثة: الطريقة التجريبية:

تقوم هذه الطريقة -كما أشير إلى ذلك فيما سبق- على تغيير الظروف العادية المحيطة بظاهرة لغوية ما, أو المحيطة بالشخص الذي تجرى عليه الملاحظة، بحيث يمكننا الوقوف من طريق سهل مختصر مأمون العواقب، على ما يتعذر الوقوف عليه في الظروف العادية, أو على ما يقتضينا الوقوف عليه في الظروف العادية إسرافًا في الوقت والمجهود.

<<  <   >  >>