للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث السابع: النهي عن المن على الله ورسوله، وسائر الخلق]

قال تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين﴾ [الحجرات: ١٧].

[المطلب الأول: سبب نزول الآية]

أخرج النسائي عن ابن عباس، ، قال: قدم وفد بني أسد على رسول الله ، وتكلموا: فقالوا: قاتلتك مضر، ولسنا بأقلهم عددا، ولا آكلّهم شوكة (١)، فقال لأبي بكر وعمر: «تكلموا هكذا»، قالوا: لا. قال: «إن فقه هؤلاء قليل، وإن الشيطان لينطق على ألسنتهم». قال عطاء في حديثه: فأنزل الله ﷿: ﴿يمنون عليك أن أسلموا﴾ (٢).

وروى الطبراني، وابن المنذر، وابن مردويه بسند حسن (٣) عن عبد الله بن أبي أوفى: أن أناسا من العرب قالوا: يا رسول الله، أسلمنا ولم نقاتلك، كما قاتلك بنو فلان، فأنزل الله: ﴿يمنون عليك أن أسلموا﴾ الآية (٤).


(١) يعني: لسنا بأضعفهم بأسا وحدة في السلاح. انظر: لسان العرب (١٠/ ٤٥٤)، مادة: شوك.
(٢) أخرجه النسائي في سننه (١٠/ ٢٦٩)، ح (١١٤٥٥)، وزاد السيوطي في الدر المنثور (٧/ ٥٨٥) غزوه للبزار، وابن مردويه، وهو أثر صحيح، لشواهده، والتي منها أثر ابن أبي أوفى المذكور بعده، وهو حسن الإسناد، كما قال السيوطي، وأثر سعيد بن جبير، وقتادة، مرسلان، وهما عند الطبري في تفسيره (٢٦/ ١٤٥)، وأثر الحسن البصري عند ابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٣٠٦).
(٣) قاله السيوطي في الدر المنثور (٧/ ٥٨٥).
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٧٨)، ح (٨٠١٦)، وزاد السيوطي في الدر المنثور (٧/ ٥٨٥)، نسبته لابن المنذر، وابن مردويه.

<<  <   >  >>