للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال الحسن قوله: ﴿يمنون عليك أن أسلموا﴾ هؤلاء مؤمنون، وليسوا بمنافقين، ولكنهم كانوا يقولون لرسول الله: أسلمنا قبل أن يسلم بنو فلان، وقاتلنا معك قبل أن يقاتل بنو فلان، فأنزل الله: ﴿بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان﴾ (١).

قلت: لا خلاف بين القولين، فهي في قوم منُّوا على النبي إيمانهم به، فبين الله أن المنة له، ولا منة لهم، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وعليه فلا يجوز لأحد أن يمن بإيمانه، بل المن لله أن هداه لدينه، واتباع رسوله .

[المطلب الرابع: حكم المن، والنصوص الواردة في النهي عنه]

[أولا: حكم المن]

المن محرم، وهو من كبائر الذنوب، نص عليه القرطبي (٢)، والفخر الرازي (٣)، وغيرهما.

[ثانيا: النصوص الواردة في النهي عنه]

لقد جاءت جملة من النصوص في تحريم المن، منها:

١ - قوله تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين﴾ [الحجرات: ١٧].

٢ - وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤].


(١) أورده ابن أبي زمنين في تفسيره (٤/ ٢٦٧).
(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن (٣/ ٣٠٨).
(٣) انظر: مفاتيح الغيب (٧/ ٥١).

<<  <   >  >>