للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الثاني: معنى الغيبة لغة، وفي الشرع، وبعض صورها]

[أولا: الغيبة لغة]

الغيبة في اللغة مأخوذة من اغتاب الرجل صاحبه اغتيابا، والاغتياب: افتعال من غابه المتعدي، إذا ذكره في غيبته بما يسوءه، فالاغتياب: ذكر أحد غائب بما لا يحب أن يذكر به، والاسم منه الغيبة، بكسر الغين، مثل الغيلة (١).

ثانيا: الغيبة في اصطلاح الشرع (٢)

لقد جاء بيان الغيبة بيانا شافيا كافيا في كلام الصادق المصدوق، صلوات الله وسلامه عليه، فيما رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وغيرهم من حديث أبي هريرة، أن رسول الله قال:

«أتدرون ما الغيبة؟»، قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذكرك أخاك بما يكره» قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه، فقد بهته» (٣).

ثالثا: من صور الغيبة المحرمة:


(١) انظر: لسان العرب (١/ ٦٥٦)، مادة غيب، والبحر المحيط (٩/ ٥١٩)، والتحرير والتنوير (٢/ ٢٥٤).
(٢) اقتصرت في تعريف الغيبة هنا على ما وردت به السنة بعد تردد في كتابة ما أورده الطبري في تفسيره (٦/ ١٣٦)، والحافظ في الفتح (١٠/ ٤٨٤)، لكني رأيت أن أقوال العلماء من المفسرين وغيرهم كلها دائرة في معنى الحديث، وأن إيرادها إطالة على القارئ بلا منفعة. والمنفعة حاصلة بحمد الله بما في الحديث، فعليه يقتصر ويترك ما سواه.
(٣) رواه أحمد في مسنده (١٢/ ٥٦)، ح (٧١٤٦)، ومسلم في صحيحه (٤/ ٢٠٠١)، ح
(٢٥٨٩)، كتاب البر والصلة، باب تحريم الغيبة، وأبو داود (٤/ ٢٦٩)، ح (٢٦٩)، كتاب الأدب، باب في الغيبة، والترمذي في سننه (٤/ ٣٢٩)، ح (١٩٣٤)، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الغيبة، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

<<  <   >  >>