للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تحصيل لذة التلاوة وقراءة القرآن (١):

اعلم أن هذه اللذة لن تحصل إلا بتوافر آداب ظاهرة وآداب باطنة عند تلاوة القرآن العظيم ..

[أما الآداب الظاهرة]

(١) آداب في القارئ:

أن يكون القارئ على وضوء، وأن يكون واقفًا على هيئة الأدب والسكون إما قائمًا وإما جالسًا، مستقبل القبلة، مُطْرقًا برأسه، غير متربع ولا متكئ، ولا جالسًا على هيئة التكبر، فإن قرأ على غير وضوء أو كان مضطجعًا في فراشه؛ كان له أيضًا فضل؛ ولكنه دون ذلك، قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [آل عمران: ١٩١]، فأثنى على الكل؛ ولكن قدم القيام في الذكر، ثم القعود، ثم الذكر مضجعًا.

(٢) آداب في مقدار القراءة:

وللقراءة عادات مختلفة، في الاستكثار والاختصار، والمأثور عن عثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود وأُبيِّ أنهم كانوا يختمون القرآن في كل جمعة، يقسمونه سبعة أحزاب.

(٣) الترتيل:

الترتيل هو المستحب في تلاوة القرآن؛ لأنا سنبيِّن أن المقصود من القراءة التفكير، والترتيلُ مُعِينٌ عليه؛ ولذلك نعتت أمُّ سلمة - رضي الله عنها - عنها قراءة


(١) انظر: إحياء علوم الدين للغزالي (١/ ٢٧٧ - ٢٨٨) باختصار.

<<  <   >  >>