للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

في عمله؛ فجميع الجمل عنده ذات محل من الإعراب، على أساس أن كل جملة إنما يؤتى بها في الحقيقة لتؤدي وظيفة مهمة في الكلام البشري. وهذا ـ والحق يقال ـ تعديل في مفهوم الجملة المركبة لم يشهده النحوالعربي إلا

حديثا)) (١).

ومن الأمثلة على المحال الإعرابية عند أبي العلاء:

قال عند قول أبي تمام:

أُسائِلُكُم ما بالُهُ حَكَمَ البِلى ... عَلَيهِ وَإِلّا فَاترُكوني أُسائِلُه [بحر الطويل]

((وقوله: أُسائله موضوع موضع الحال)) (٢).

وقال عند قول أبي تمام:

لُعابُ الأَفاعي القاتِلاتِ لُعابُهُ ... وَأَريُ الجَنى اشتارَتهُ أَيدٍ عَواسِلُ [بحر الطويل]


(١) خصائص الشروح العربية على ديوان أبي تمام: الهادي الجطلاوي، ١٤٩، هذا ولم أقف في شرح أبي العلاء على ديوان أبي تمام على ما يؤيد كلام الأستاذ الهادي الجطلاوي، ولعل هذه النتيجة توصل إليها بعد استقراء لمؤلفات وشروحات أبي العلاء. ولكن نستطيع القول في هذه المسألة إن ابن هشام في كتابه ((مغني اللبيب)) في باب: ((الجمل التي لها محل من الإعراب)) ـ ص: ٥٣٦ وما بعدها ـ قال: ((وهي أيضا سبع: الجملة الأولى الواقعة خبرا وموضعها رفع، الجملة الثانية الواقعة حالا وموضعها نصب، الجملة الثالثة الواقعة مفعولا ومحلها النصب، الجملة الرابعة المضاف اليها ومحلها الجر، والجملة الخامسة الواقعة بعد الفاء أوإذا جوابا لشرط جازم، الجملة السادسة التابعة لمفرد وهي ثلاثة أنواع أحدها المنعوت بها، الجملة السابعة التابعة لجملة لها محل ويقع ذلك في بابي النسق والبدل خاصة))، ثم علق على هذه المواضع قائلا: ((هذا الذي ذكرته ـ من انحصار الجمل التي لها محل في سبع ـ جارٍ على ما قرّروا، والحق أنها تسع، والذي أهملوه: الجملة المستثناة، والجملة المسند إليها. أما الأولى فنحو: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣)} [الغاشية ٢٢ـ ٢٣] ... وأما الثانية: فنحو: {وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠)} [يس ١٠] ...)).
(٢) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [٣/ ٢١ب٣].

<<  <   >  >>