للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الثانية: أن يكون أحد المفعولين اسم استفهام، نحو: علمت أيُّهم مواظب على الحضور، ومنه قوله تعالى: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى} (١) فاللام للتعليل، والمضارع بعدها منصوب بـ (أن) مضمرة جوازاً (أيُّ الحزبين) مبتدأ ومضاف إليه (أحصى) خبره. والجملة في محل نصب سدَّت مسد مفعولي (نعلم) (٢) .

[باب الفاعل]

قوله: (الفَاعِلُ مَرْفُوعٌ كَقَامَ زَيْدٌ، وَمَاتَ عَمْرٌو، وَلاَ يَتأَخَّرُ عَامِلهُ عَنْهُ) .

لما فرغ المصنف - رحمه الله - من الكلام على الجمل الاسمية، وهي المبتدأ والخبر، ونواسخ الابتداء، شرع في ذكر الجمل الفعلية، وأولها: الفاعل.

والفاعل: ما قُدِّم الفعل التام أو شبهه عليه بالأصالة، وأسند إليه على جهة قيامه به أو وقوعه منه.

وقولنا: (ما) أي لفظ، وهو الاسم الصريح نحو: جاء الحق، أو المؤول (٣) نحو: يسرني أن تصدق. فـ (أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر فاعل (يسر) أي: يسرني صدقُك.

وقولنا: (قدم الفعل التام عليه) شامل للفعل المتصرف كما مُثَّلَ، والجامد. نحو: نعم القائد خالد. فـ (نعم) فعل ماض جامد (٤) للمدح (القائد) فاعل (نعم) ، والجملة خبر مقدم، (خالد) مبتدأ مؤخر.


(١) سورة الكهف، آية: ١٢.
(٢) اعلم أن المصدر المؤول من (أنَّ) ومعموليها. و (أن) وما دخلت عليه يسد مسد المفعولين ويغني عنهما. وذلك لأن كل واحدة منهما بصلتها تتضمن مسندًا ومسندًا إليه مصرحًا بهما كقوله تعالى: {أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وقوله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا} وتقدم أمثلة لذلك أيضاً، فاعرف ذلك فهو مفيد في هذا الباب. لأنه كثير في القرآن وكلام العرب.
(٣) هو كل مصدر مسبوك من (أن) أو (أن) أو (ما) المصدرية.
(٤) تقدم تعريف الجامد في آخر أدوات الشرط.

<<  <   >  >>