للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الحالة الثانية: جواز النصب والعطف، والنصب على المعية أرجح للفرار من عيب معنوي نحو: كن أنت وصالحًا كالأخ. فنصب (صالحًا) على أنه مفعول معه أحسن من رفعه عطفاً على الضمير المستتر في (كن) ؛ لأنك لو عطفت لزم أن يكون صالحًا مأمورًا، وأنت لا تريد أن تأمره. وإنما تريد أن تأمر مخاطبك بأن يكون مع صالح كالأخ. (١)

الحالة الثالثة: جواز الوجهين. والعطف أرجح، وذلك إذا أمكن العطف بغير ضعف في اللفظ ولا ضعف في المعنى، نحو: قام خالد وعصام؛ لأن العطف هو الأصل، ولا مضعف له، فيترجح.

[باب الحال]

قوله: (وَهُوَ وصْفٌ فَضُلَةٌ يَقَعُ في جَوَابِ كَيْفَ: كَـ (ضَرَبْتُ اللِّصَّ مَكْتُوفًا)) .

لما أنهى ابن هشام - رحمه الله - الكلام على المفعولات، شرع في الكلام على بقية منصوبات الأسماء، ومنها الحال، وهو نوعان:

١-حال مؤكدة، وهي التي يستفاد معناها بدونها، وستأتي إن شاء الله في باب التمييز.

٢-حال مؤسسة أو مُبَيِّنَةٌ، وهي التي لا يستفاد معناها بدونها، وهي عبارة عما اجتمع فيه ثلاثة شروط:


(١) رجح ابن هشام النصب على الرفع لما ذكر، والظاهر وجوب النصب لا رجحانه، وأن الرفع ممتنع، لأنه لو رفع لعطف على الضمير من عطف المفرد على المفرد، وشرطه صلاحية المعطوف لمباشرة العامل وهو هنا غير صالح إذ لو باشره للزم أن يكون فعل الأمر رافعًا للظاهر وهو ممتنع. ولهذا قدر ابن مالك في نحو: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} فعلاً محذوفًا أي وليسكن، وأقره عليه ابن هشام في المعنى ص (٧٥٤) ، بل تابعه عليه في أوضح المسالك (٤/٣٩٧) ، ويرى فريق من النحاة جواز العطف على الضمير في الآية الكريمة وأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع. وهو رأي جيد ولا داعي لتقدير عامل. ويكون من عطف المفرد على المفرد. وهو اختيار أبي حيان كما في تفسيره (١/٣٠٦) .

<<  <   >  >>