للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فـ (فحلاً) تمييز مؤكد لما سبقه، إذ لو حذف لفهم معناه مما بقي من الكلام.

وقول المصنف: (خلافاً لسيبويه) أي في هذا الشاهد. فإن سيبويه وأتباعه لا يجيزون الجمع بين فاعل (نعم) إذا كان اسمًا ظاهرًا وبين التمييز - كما في هذا البيت -، فلا تقول: نعم الرجل رجلاً إبراهيم. لأن التمييز لرفع الإبهام، ولا إبهام مع ظهور الفاعل. وعندهم أنه حال مؤكدة.

والصحيح الجواز لوروده عن العرب شعرًا ونثرًا. أما الشعر فالشاهد المذكور وغيره (١) . وأما النثر فقول الحارث بن عباد لما بلغه قتلُ ابنه في حرب (البسوس) (٢) : (نعم القتيلُ قتيلاً أصلح بين بكر وتغلب) فـ (قتيلاً) تمييز، والفاعل (القتيل) .

ولا يلزم أن يكون التمييز لرفع الإبهام، فقد يكون للتوكيد كقوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا} (٣) فـ (شهرًا) تميز مؤكد لقوله سبحانه (إن عدة الشهور) ، كقولك: عندي من الرجال عشرون رجلاً. فـ (رجلاً) تمييز مؤكد لقولك (من الرجال) ، وإذا كانت الشواهد على الجواز كثيرة فلا حاجة إلى التأويل الذي لجأ إليه المانعون.

[باب المستثنى]

قوله: (والمُسْتَثْنَى بـ (إِلا) مِنْ كَلام تامٍّ مُوجَبٍ نحْوُ: {فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} (٤) فَإِنْ فُقِدَ الإيجَابُ تَرَجَّحَ البَدَلُ في المُتَّصِلِ نحْوُ: {مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} (٥) والنَّصْبُ في المُنْقَطِع عِنْدَ بَنِي تَمِيم، ووَجَبَ عِنْدَ الحِجَازِيِّينَ نحْوُ: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ} (٦)) .


(١) راجع باب نعم وبئس في الكتب المطولة.
(٢) وقعة بين بكر وتغلب من ربيعة. والبسوس. اسم امرأة.
(٣) سورة التوبة، آية: ٣٦.
(٤) سورة البقرة، آية: ٢٤٩.
(٥) سورة النساء، آية: ٦٦.
(٦) سورة النساء، آية: ١٥٧.

<<  <   >  >>