للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله: (وقَدْ يُؤكِّدَانِ نَحْوُ: {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} (١) وقَوْلَه: (مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيِّة دِيناً) ومِنْهُ: (بِئْسَ الْفَحْلُ فَحْلُهُمُ فَحْلاً) خلافاً لسيبويه) .

أي: قد يأتي الحال والتمييز مؤكدين. فلا تكون الحال لبيان الهيئة ولا يزيل التمييز إبهاماً. بل يفيدان مجرد التأكيد.

فالحال المؤكدة: هي التي لا تفيد معنى جديداً سوى التوكيد نحو: لا تظلم الناس باغيًا. فـ (باغيًا) حال من الفاعل. وهي مؤكدة لقوله: (لا تظلم) ؛ لأن الظلم هو البغي. ولو حذفت لفهم معناها مما بقي من الجملة. ومنه قوله تعالى: {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} فـ (مفسدين) حال من الواو، وهي مؤكدة لقوله (لا تعثوا) ؛ لأن العَثْوَ هو الفساد معنى. وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} (٢) فـ (جميعًا) حال من (ما) وهي مؤكدة، لأن العموم مستفاد من لفظ (ما) .

وأما التمييز المؤكد فكقول أبي طالب:

ولقد علمت بأن دين محمد ......من خير أديان البرية دينا (٣)

فـ (ديناً) تمييز مؤكد لما سبقه، إذ لو حذف لفهم معناه مما بقي من الكلام.

ومنه أيضاً قول جرير:

والتَّغْلَبِيُّون بئس الفحلُ فحلُهمُ ...فحلاً وأُمهمُ زَلاَّءُ مِنْطِيقُ (٤)


(١) سورة البقرة، آية: ٦٠.
(٢) سورة البقرة، آية: ٢٩.
(٣) من خير: جار ومجرور خبر (أن) . و (أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بالياء. والجار والمجرور متعلق بالفعل (علم) .
(٤) الفحل: أراد به الأب (زلاء) بفتح الزاي وتشديد اللام وآخره همزة هي المرأة قليلة لحم الأليتين (منطيق) أي: تعظم عجيزتها بالخرق لتغطي هزالها بسبب امتهانها في الأعمال. وهذا دليل شدة الفقر وسوء الحال.

إعرابه: (والتغلبيون) مبتدأ أول مرفوع بالواو. (بئس) فعل ماض جامد لإنشاء الذم (الفحل) فاعل بئس والجملة خبر مقدم (فحلهم) مبتدأ مؤخر. والهاء مضاف إليه والميم علامة الجمع. والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الأول. (وأمهم زلاء) مبتدأ وخبر مِنْطيقُ صفة أو خبر بعد خبر.

<<  <   >  >>