للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والعاجز عن الماء والتيمم معذور، وعليه أن يصلي في الوقت بغير وضوء ولا تيمم؛ لقوله سبحانه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (١) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم (٢) » .

وقد صلى بعض الصحابة رضي الله عنهم في بعض أسفار النبي صلى الله عليه وسلم بغير وضوء ولا تيمم، ولم ينكر عليهم النبي عليه الصلاة والسلام ذلك، وذلك في السفر الذي ضاع فيه عقد عائشة رضي الله عنها، وذهب بعض الصحابة رضي الله عنهم يلتمسه بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجدوه، وحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء ولا تيمم، وكان التيمم لم يشرع ذلك الوقت، وليس عندهم ماء ثم شرع بسبب هذه الحادثة.

وهذا هو الواجب، فإن المريض إذا لم يكن عنده قدرة على استعمال الماء، وليس عنده من يوضئه فإنه يجب عليه التيمم إذا وجد ترابا نظيفا في الأرض أو في إناء أو وعاء يتيمم منه، ويكفي ذلك عن الوضوء.

ولا يجوز التساهل في هذا الأمر، بل يجب على جميع المستشفيات أن يهتموا بذلك.

ويجب على المريض قبل الوضوء أو التيمم أن يستنجي من الغائط والبول بالماء أو الاستجمار، ولا يتعين الماء، بل يجزئه أن يستنجي بمناديل طاهرة ونحوها، كالحجر والتراب واللبن، ونحو ذلك، حتى يزيل الأذى.

والواجب ألا ينقص ذلك عن ثلاث مسحات، فإن لم يحصل النقاء بذلك وجبت الزيادة حتى يحصل النقاء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من استجمر

(٣)


(١) سورة التغابن الآية ١٦
(٢) صحيح البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٢٨٨) ، صحيح مسلم الفضائل (١٣٣٧) ، سنن الترمذي العلم (٢٦٧٩) ، سنن النسائي مناسك الحج (٢٦١٩) ، سنن ابن ماجه المقدمة (٢) ، مسند أحمد بن حنبل (٢/٥٠٨) .
(٣) صحيح البخاري الوضوء (١٦١) ، صحيح مسلم الطهارة (٢٣٧) ، سنن النسائي الطهارة (٨٨) ، سنن أبو داود الطهارة (٣٥) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (٣٣٨) ، مسند أحمد بن حنبل (٢/٣٧١) ، موطأ مالك الطهارة (٣٣) ، سنن الدارمي الطهارة (٦٦٢) .

<<  <   >  >>