للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كانت الظروف والأسباب، بل لا بد أن ينمي فيه روح العمل والمثابرة وبذل الجهد، ولا أدل على ذلك من قصة مؤاخاة عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- بعد أن ترك داره وماله في مكة، آخى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بينه وبين سعد بن الربيع -رضي الله عنهما، فقال له: إني أكثر الأنصار مالًا فأقسم لك نصف مالي، وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها فإذا أحلت تزوجتها، فقال له عبد الرحمن: لا حاجة لي في ذلك، هل من سوق فيه تجارة؟ قال سعد: سوق بني قينقاع، قال عبد الرحمن، فأتى بأقط وسمن، قال: ثم تابع التجارةفما لبث أن جاء عبد الرحمن عليه أثر صفرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تزوجت؟ " قال: نعم، قال: "ومن؟ " قال امرأة من الأنصار، قال: "كم سقت؟ " قال: زنة نواة من ذهب "أو نواة من ذهب"، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أولم ولو بشاة" البخاري ٤/ ٢٨٨".

ومن خلق الإسلام أن يحفز على العمل، ويحث على الاستغناء والاستعفاف، ويمنع الزكاة عن الأقوياء القادرين على العمل، لما رواه عبد الله بن عدي بن الخيار: أن رجلين حدَّثاه أنهما أتيا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسألانه من الصدقة، فقلب فيهما النظر فرآهما جلدين، فقال: "إن شئتما أعطيتكما ولا حظَّ فيهما لغني ولا لقوي مكتسب في حكم الغني فلا يستحق زكاة ولاصدقة؛ لأن صناعته جعلته غنيًّا، لتكون يده هي العليا، واليد العليا خير من اليد السفلى قال صلى الله عليه وسلم: "اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنًى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله" "متفق عليه"، ومن خلق الإسلام أن يعمل الإنسان بيده، ويزاحم في العمل بكاهله، فقد اشترك المسلمون جميعًا في بناء مسجند النبي -صلى الله عليه وسلم، وفي حفر الخندق حول

<<  <   >  >>