للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ «١» أَنَسٌ «٢» : «لَمْ يَكُنْ سَبَّابًا وَلَا فَاحِشًا وَلَا لَعَّانًا» ..

وَكَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ «٣» : «مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ «٤» » فَيَكُونُ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ثُمَّ أَشْفَقَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُوَافَقَةِ أَمْثَالِهَا إِجَابَةً فَعَاهَدَ رَبَّهُ كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ أَنْ يَجْعَلَ ذلك للمقول له زَكَاةً وَرَحْمَةً وَقُرْبَةً.

- وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ إِشْفَاقًا على المدعو عليه وتأنيا لَهُ لِئَلَّا يَلْحَقَهُ مِنَ اسْتِشْعَارِ الْخَوْفِ وَالْحَذَرِ مِنْ لَعْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقَبُّلِ دُعَائِهِ مَا يَحْمِلُهُ عَلَى الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ.

- وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ سُؤَالًا مِنْهُ لِرَبِّهِ لِمَنْ جَلَدَهُ أَوْ سَبَّهُ عَلَى حَقٍّ وَبِوَجْهٍ صَحِيحٍ أن يجعل ذلك كَفَّارَةً لِمَا أَصَابَهُ وَتَمْحِيَةً لِمَا اجْتَرَمَ، وَأَنْ تَكُونَ عُقُوبَتُهُ لَهُ فِي الدُّنْيَا سَبَبَ الْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ.

كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «٥» . «وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ كَفَّارَةٌ» ..

فَإِنْ قُلْتَ: «فَمَا مَعْنَى حَدِيثِ «٦» الزُّبَيْرِ «٧» وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم


(١) فيما رواه البخاري.
(٢) تقدمت ترجمته في ج ١ ص «؟؟ ٤» رقم «١»
(٣) المعتبة: مصدر ميمي من العتاب وهو بالتاء المثناة من فوق مفتوحة ومكسورة من عتب عليه عند الغضب اذا لامه.
(٤) وفي نسخة (يمينه) .
(٥) الذي رواه الشيخان عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه.
(٦) الحديث رواه البخاري.
(٧) تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٩١» رقم «٥» .

<<  <  ج: ص:  >  >>