للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العامي فرضه التقليد، لابد أن يقلد عالماً تبرأ الذمة بتقليده، وفرضه سؤال أهل العلم، كما قال الله -جل وعلا-: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [(٤٣) سورة النحل]، ولا يلزم أن يقلد شخصاً واحداً، إنما إذا قلد من تبرأ الذمة بتقليده برأت ذمته على أن لا يكون في ذلك متبعاً لهواه، متتبعاً للرخص، فيأخذ من قول كل عالم أسهل ما يقول به، هنا يضيع، وحينئذ يخرج من الدين، قد يخرج من الدين، وهو لا يشعر، ويقول أهل العلم: "من تتبع الرخص فقد تزندق"، على كل حال إذا شاع في الناس أن هذا .. ، من أن هذا الشخص من أهل العلم الذين تبرأ الذمة بتقليدهم، وأنه عرف بالتحري، والتثبت فقلده في جميع ما يقول من غير نظر إلى دليل تبرأ ذمته -إن شاء الله تعالى-.

يقول: وإن اختلفوا أخذت بالأقرب للدليل.

كيف تعرف الأقرب للدليل، وأنت لست بطالب علم، أو الأغلب منهم، أو الأحوط؟ على كل حال تنصل من اتباع هواك، وإذا قلدت من تبرأ الذمة بتقليده، واستفاض في الناس علمه، وفضله، وعرف بتحريه، وورعه بالعلم، والديانة، والورع، فإنه حينئذٍ تبرأ ذمتك -إن شاء الله-.

يقول: وهل صحيح أن الناس في السعودية يقلدون المذهب الحنبلي؟

نعم كان الناس على المذهب جارين عليه، ماشين على المذهب، لكن لما وجد من يعمل بالدليل، ويعمل بالراجح من الأقوال؛ تبعه الناس، ووثقوا بعلمه، فخف تمسك الناس بمذهب، وكثير من الناس الآن لا يعرف أن هناك شيء اسمه المذهب، إنما يقلدون العلماء المعاصرين الذين اتفقت ألسنة الناس على مدحهم.

ما الفرق بين أهل الحديث، وأهل الرأي من الفقهاء؟

الفرق من التسمية ظاهر، الفرق من كلامك يظهر، فإن أهل الحديث هم الذين يروونه، ويعملون به، ويستنبطون منه، ويعتمدون عليه اعتماداً كلياً، ولا يعني هذا أنهم لا يأخذون بالأقيسة، ولا يستعملون آرائهم للتوفيق بين النصوص، لكن الغالب غليهم الصبغة الحديثية، وعكسهم أهل الرأي، فإن اعتمادهم على الأقيسة، والآراء، والقواعد يظهر في مذاهبهم، وأقوالهم أكثر من اعتمادهم على النص.

سم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لنا، ولشيخنا، والسامعين يا ذا الجلال والإكرام.

قال العراقي -رحمه الله تعالى-: "مراتب التعديل".