للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خلع قلبه من مكانه، فلا سماحة ولا شجاعة، لا نفع بماله ولا ببدنه، كما يُقال: لا طعنة ولا جفنة، ولا يطرد ولا يثرد، بل قد قمعه وصغّره وحقّره ودسّاه (١) الشخ والخوف والطمع (٢) والفزع.

وإذا أردت معرفة الهلوع، فهو الذي إذا أصابه الجوع أظهر الاستجاعة وأسرع بها، وإذا أصابه الألم أسرع الشكاية، وإذا أصابه القهر أظهر الاستضامة والاستكانة وباء بها سريعًا.

وإذا أصابه الوجع أسرع الانطراح على جنبه، وأظهر الشكاية. وإذا بدا له مأخذ طمع طار إليه سريعًا. وإذا ظفر به أحلّه من نفسه محل الروح فلا احتمال ولا إفضال.

وهذا كله من صغر النفس ودناءتها، وتدسيتها في البدن وإخفائها وتحقيرها، واللَّه المستعان.


(١) في الأصل: "وسادة". والتصويب من (م) و (ب).
ودساه أي: أخفاه. انظر: "لسان العرب" (١٤/ ٢٥٦).
(٢) في الأصل: "الطمع". بدون واو. والمثبت من النسخ الثلاث الأخرى.

<<  <  ج: ص:  >  >>