للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

منهجهم السب واللعن مع السابقين بالإسلام ومع من نصروا الدين وأعز الله بهم الإسلام؟.

وقد ورد عن «الباقر» رضي الله عنه قوله: «نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يُسبّ قتلى بدر من المشركين وقال: لا تسبُّوا هؤلاء فإنه لا يخلص إليهم شيء مما تقولون وتؤذون الأحياء، ألا إنّ البذاء لؤم» (١)، فكيف نقبل أن يُتَّهم «الباقر» رضي الله تعالى بالبذاءة، وبمخالفة هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فننقل عنه أنه كان سبَّاباً لعاناً بذيئاً لئيماً؟

وقد سمعنا بقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء» (٢)، فكيف يليق بنا ونحن ندَّعي اتِّباع محمد و آل بيته -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- أن نخالفهم ونتخذ اللعن والسب ديناً ووسيلة نتقرب بها إلى الله؟

فشتَّان بين نهج «الباقر» وبين من هذا حالهم، وإن كنَّا صادقين في دعوانا بأنَّنا من أتباع محمد وآل بيته فيتوجَّب علينا أن نحذو حذوهم وأن نقتدي بهم وأن نتمثل بأخلاقهم، فننزه ألسنتنا عن اللعن والشتم وقبيح القول، ونترحم على كل من سبقنا في الإيمان وعلى رأسهم صحابة محمد رضوان الله تعالى عليهم، فهذا والله خلق أهل البيت.


(١) عمدة القاري (٨/ ٢٣٠).
(٢) سنن الترمذي كتاب (البر والصلة) باب (ما جاء في اللعنة) حديث رقم (١٩٠٠).

<<  <   >  >>