للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سورة الجن:

جاء فيها قوله تعالى على لسان الجن: {وَأَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً} (١).

روي عنه في هذه الآية أنه قال: ليس لله تعالى جد، وإنما قالته الجن للجهالة (٢)


(١) الجن (٣).
(٢) هذا التأويل منسوب لثلاثة هم الباقر وابنه الصادق والربيع بن أنس رحمهم الله جميعا ولم أجد سندا له وعلى كل حال هو تفسير مرجوح والراجح وقول الجمهور هو ما قاله الإمام الطبري رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية بعد استعراض أقوال المفسرين: «.... لأن للجد في كلام العرب معنيين: أحدهما الجد الذي هو أبو الأب أو أبو الأم وذلك غير جائز أن يوصف به هؤلاء النفر الذين وصفهم الله بهذه الصفة وذلك أنهم قد قالوا: {فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً} ومن وصف الله بأن له ولدا أو جدا هو أبو أب أو أبو أم، فلا شك أنه من المشركين والمعنى الآخر: الجد الذي بمعنى الحظ يقال: فلان ذو جد في هذا الأمر: إذا كان له حظ فيه وهو الذي يقال له بالفارسية البخت، وهذا المعنى الذي قصده هؤلاء النفر من الجن بقولهم {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} إن شاء الله وإنما عنوا أن حظوته من الملك والسلطان والقدرة والعظمة عالية فلا يكون له صاحبة ولا ولد لأن الصاحبة إنما تكون للضعيف العاجز الذي تضطره الشهوة الباعثة إلى اتخاذها وأن الولد إنما يكون عن شهوة أزعجته إلى الوقاع الذي يحدث منه الولد فقال النفر من الجن: علا ملك ربنا وسلطانه وقدرته وعظمته أن يكون ضعيفا ضعف خلقه الذين تضطرهم الشهوة إلى اتخاذ صاحبة أو وقاع شيء يكون منه ولد وقد بين عن صحة ما قلنا في ذلك إخبار الله عنهم أنهم نزهوا الله عن اتخاذ الصاحبة والولد بقوله: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً} يقال منه: رجل جدي وجديد ومجدود: أي ذو حظ فيما هو فيه» تفسير الطبري (٢٩/ ١٣١)، وقد علّمنا رسول الله صلى الله عليه وآله كما في الحديث الصحيح في مسلم وغيره- أن نقول في دعاء الاستفتاح للصلاة (سبحانك اللهم =... = وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) ومعنى (وتعالى جدك) تعالى تفاعل من العلو والجد العظمة أي علا ورفع عظمتك على عظمة غيرك غاية العلو والرفعة.

<<  <   >  >>