للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يعمهم عن نور الله ما رأوا بأعينهم من الزينة، ففازوا بثواب الأبرار، إن أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤنة وأكثرهم لك معونة، إن نسيت ذكروك وإن ذكرت أعانوك قوالين بحق الله قوامين بأمر الله قطعوا لمحبة ربهم عز وجل ونظروا إلى الله وإلى محبته بقلوبهم وتوحشوا من الدنيا لطاعة محبوبهم وعلموا أن ذلك من أمر خالقهم، فأنزلوا الدنيا حيث أنزلها مليكهم كمنزل نزلوه ثم ارتحلوا عنه وتركوه، وكما أصبته في منامك فلما استيقظت إذا ليس في يدك منه شيء، فاحفظ الله فيما استرعاك من دينه وحكمته» (١).

وسُئل «الباقر» رضي الله عنه: من أشد الناس زهداً؟ قال: «من لا يبالي الدنيا في يد من كانت، فقيل له: من أخسر الناس صفقة؟ قال: من باع الباقي بالفاني، فقيل له: من أعظم الناس قدرا؟ قال: من لا يرى الدنيا لنفسه قدرا» (٢).

وعن جعفر بن محمد «الصادق» عن أبيه «الباقر» قال: «جاءه رجل فقال أوصني قال هيئ جهازك وقدم زادك وكن وصي نفسك» (٣).

ويروى أنّ ابنا لأبي جعفر «الباقر» رضي الله عنه مرض، وجزع «الباقر» عليه جزعاً شديداً حتى خشي عليه الناس، فلما توفي ابنه خرج «الباقر» فصار مع الناس


(١) البداية والنهاية لابن كثير (٩/ ٣٣٩).
(٢) البيان والتبيين للجاحظ (٣/ ١٦١).
(٣) تاريخ دمشق لابن عساكر (٥٤/ ٢٩٢).

<<  <   >  >>