للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَكُلٌّ يدَّعي وصلا لِلَيْلَى ... وليلى لا تُقِرُّ لهم بذاكا

[السابعة والخمسون رمي المؤمنين بطلب الغلو في الأرض]

السابعة والخمسون رمي المؤمنين بطلب الغلو في الأرض قال تعالى في سورة " يونس " [٧٨] : {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} [يونس: ٧٨]

هذا الكلام مسوق لبيان أن موسى عليه السلام ألقمهم الحجر، فانقطعوا عن الإتيان بكلام له تعلق بكلامه عليه السلام فضلا عن الجواب الصحيح، واضْطُرُّوا إلى التشبث بذيل التقليد الذي هو دَأَب كل عاجز محجوج، ودَيْدَن كل معالج لجوج.

على أنه استئناف وقع جوابا عما قبله من كلامه عليه السلام على طريقة: قال موسى، كأنه قيل: فماذا قالوا لموسى عليه السلام حين قال لهم ما قال؟ فقيل: قالوا عاجزين عن المحاجَّة: {أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ} [يونس: ٧٨] أي: الْمُلْك.

كما رُوِيَ عن مجاهد (١) وعن الزَّجَّاج أنه سُمِّيَ الْمُلْكُ كبرياءَ، لأنه أكبر ما يُطلَب من أمر الدنيا (٢) .

فكل من دعا إلى الحق رماه من كان على المسلك الجاهلي أن قصده من الدعوة طلب الرئاسة والجاه، من غير أن ينظروا إلى ما دعا إليه، وما قام عليه من البراهين.


(١) أخرجه ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ كما في الدر المنثور (٣ / ٣١٤) .
(٢) معاني القرآن وإعرابه للزجاج (٣ / ٢٩) .

<<  <   >  >>