للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله» (١) .

وعن ابن عباس قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج» ، رواه أهل السنن الأربعة (٢) .


(١) رواه البخاري في صحيحه في (الصلاة باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد؟ : ٤٢٧، وباب الصلاة في البيعة: ٤٣٤) ، وفي (الجنائز بناء المسجد على القبر: ١٣٤١) وهو أقرب لفظ إلى ما ذكره المصنف رحمه الله، ومسلم في (المساجد: ١١٨١، ١١٨٢، ١١٨٣) .
(٢) ضعيف: أخرجه أبو داود برقم (٣٢٣٦) ، والنسائي في " الصغرى " برقم (٢٠٤٥) ، والترمذي برقم (٣٢٠) ، والطيالسي في مسنده (ص ٣٥٧) برقم (٢٧٣٣) وغيرهم.
وفي سنده: أبو صالح وهو باذان، وهو ضعيف عند جمهور النقاد، ولم يوثقه أحد إلا العجلي وحده كما قال الحافظ في " التهذيب "، بل كذبه إسماعيل بن أبي خالد والأزدي، ووصمه بعضهم بالتدليس، وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف مدلس ".
وقد صح بلفظ " لعن رسول الله زوارات القبور " عند ابن ماجه في (الجنائز ما جاء في النهي عن زيارة القبور للنساء: ١٥٧٤) واللفظ له، وهو حديث حسن، ورواه الترمذي أيضا في (الجنائز ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء: ١٠٥٦) قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم في زيارة القبور، فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء.
وقال بعضهم: إنما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن، وكثرة جزعهن. اهـ.
قلت: إنما اللعن على " زوارات القبور " وهي من تكثر من زيارتها، أما من زارت من غير كثرة؛ للاعتبار والاتعاظ مع الصبر والاحتساب، فلا لعن عليها، بل تؤجر إن شاء الله.
وقد تقدمت الأحاديث الصحيحة التي فيها لعن المتخذين المساجد على القبور، وأما السرج على القبور فيستدل عليه بحديث: " شر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة " رواه ابن ماجه في (المقدمة باب اجتناب البدع والجدل: ٤٥) ، وقد نهى الله سبحانه عن إضاعة المال، في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " ونهى عن ثلاث: قيل وقالٍ، وكثرة السؤال، وإضاعة المال " رواه مسلم في (الأقضية: ٤٤٨٦) ، وكذلك عموم المنع عن مشابهة المشركين، وقد تقدم شيء من الأدلة على ذلك في المقدمة ص (١٢ - ١٣) .

<<  <   >  >>