للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الترجيح:

والذي يظهر لي رجحانه: أنه سنة وليس بواجب؛ لقوة أدلة هذا القول، وتظافرها في الدلالة، على عدم الوجوب وسلامتها مما أورد عليها من المناقشة.

المسألة الثانية: في حكمه للسامع (١):

وقد اختلف في حكمه على الأقوال التالية:

القول الأول: أنه واجب.

ذهب إليه الحنفية (٢).

واحتجوا بما يلي:

١ - ما سبق في الاستدلال لوجوبها على المستمع، وقالوا: إن الأدلة مطلقة غير مقيدة بالقصد (٣).

أي: أنه سامع للسجدة فكان عليه السجود كالمستمع (٤).

ونوقش: بالفاروق؛ لأن السامع لا يشارك التالي في الأجر بخلاف المستمع (٥).

ويمكن أن يجاب: بأن هذا ليس بفارق؛ لأن سببه الخضوع، وليس أجر الاستماع.

٢ - ولما روي عن ابن عمر: السجدة على من سمعها (٦).

ونوقش: بأنه يحتمل من سمعها عن قصد، فيحمل عليه جمعًا بينه


(١) وهو الذي لا يقصد الاستماع انظر: كشاف القناع (١/ ٤٤٦).
(٢) الهداية (١/ ٧٨) المبسوط (٢/ ٥) بدائع الصنائع (١/ ١٨٠).
(٣) انظر الهداية (١/ ٧٨) البناية (٢/ ٧١٧) فتح القدير والعناية (٢/ ١٣).
(٤) المغني (٢/ ٣٦٧) المبدع (٢/ ٢٩).
(٥) المغني (٢/ ٣٦٧).
(٦) سبق تخريجه (٢٤).

<<  <   >  >>