للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولا شك أن من استعان على الدنيا بالطاعة، فإنه في خير عظيم، يتصدق، وينفق، ويساهم في نشر العلم وبناء المساجد. وهذه نعمة من الله له، أن وجهه لاستعمال هذا المال فيما ينفعه في آخرته.

والإنسان: محب للمال، جامع للذهب والفضة، يجري من مولده حتى موته خلف الدرهم والدينار، ولكن ماذا يبلغ .. وإلى أين ينتهي .. ؟ !

يسعى الفتى لأمور ليس يدركها ... والنفس واحدة والهم منتشر

فالمرء ما عاش ممدود له أجل ... لا تنتهي العين حتى ينتهي الأثر

والدنيا مقبلة ومدبرة .. فمن غنى إلى فقر، ومن فرح إلى ترح، لا تبقى على حال، ولا تستمر على منوال .. فهذه سنة الله في خلقه .. والناس يجرون خلف سراب .. سنوات معدودة وأيام معلومة .. ثم تنقضي.

وما هي إلا جيفة مستحيلة ... عليها كلاب همهن اجتذابها

فإن تجتنبها كنت سلمًا لأهلها ... وإن تجتذبها نازعتك كلابها (١)

قال عمر بن الخطاب: الزهد في الدنيا: راحة القلب والبدن (٢).

وقال الحسن: أدركت أقوامًا لا يفرحون بشيء من الدنيا


(١) شذرات الذهب: ٢٠/ ١٠.
(٢) تاريخ عمر: ٢٦.

<<  <   >  >>