للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو عام في كل ما ترك من الدنيا، فيتناول المطعم/ والمشرب والمنكح «١».

فهذا نص المسيح، على خلاف ما ذكرتم عنه في جواب الزنادقة، فأحد النصين كذب قطعا، وحينئذ يسقط الوثوق بالانجيل لوقوع الكذب فيه.

وأما جوابه للزنادقة بما ذكرتم، فإن صح فهو محمول على قيامة الموت لأن قيامة كل أحد موته، لأنه أول منازل القيامة فكأنه «٢» يقول: إذا مات الشخص تجرّ «٣» روحه من بدنه، فكان كالملائكة، حتى يبعث جسده يوم القيامة فيعطى أضعاف ما ترك لأجلي في الدنيا، جمعا بين نصيه، وإلا فالحكاية موضوعة مختلقة، ويدل على ذلك: أن سؤال الزنادقة له إنما هو على جهة الإيراد على دينه، والإلزام له على ما أشار إليه سياق الإنجيل ولا يتم لهم ذلك إلا بعد علمهم بأن من دين موسى والمسيح ثبوت النعيم الحسي في الآخرة، فجوابه لهم بما ذكرتم عنه يكون موافقة ومساعدة لهم.

وقد استوفيت الكلام على ذلك في:" التعليق على الإنجيل" «٤».


(١) قلت: بل في الأناجيل التي بأيديهم إثبات للأكل والشرب في الآخرة منها ما في إنجيل متى الأصحاح السادس والعشرين:" وأقول لكم إني من الآن لا أشرب من نتاج الكرمة- أي الخمر- هذا إلى ذلك اليوم حينما أشربه معكم جديدا في ملكوت أبي"، وفي إنجيلهم أيضا أن المسيح قال لتلاميذه في وصية وصاهم بها:" لتطعمن ولتشربن في مائدتي في ملك الله" [انظر الإعلام بما في دين النصارى من الفساد ... ص ٤٣٥].
(٢) في (أ): مكانة وفي (ش): حكاية.
(٣) في (ش)، (أ): تجرد روحه.
(٤) أي في كتابه تعاليق على الأناجيل ص ٢٩ - ٣٠ مخطوط. وكلام الطوفي هنا تلخيص لما قاله فيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>