للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يخرج منه من سواه, وكذلك أقل من وقل من إذا جعلت من بمزلة رجل, قال حدثنا بذلك يونس عن العرب. يجعلونه نكرة١ -يعني من- قال أبو العباس: إذا قلت: قل رجل يقول ذاك إلا زيد فهذا نفي. كثر رجل٢ يقول ذاك إلا زيد وليست هذه قل التي تريد بها قل الشيء وإنما تريد ما يقول ذاك إلا زيد. والدليل على أن رجل في معنى رجال, أنك لو قلت: قل زيد إلا زيد, لم يجز لأنك لا تستثني واحدًا من واحد هو هو, وقولك: إلا زيدًا يدلُّ على معنى أقل رجل٣ فهو بدل من قولك: قل رجل. وتقول: ما أنت بشيء إلا شيء لا يعبأ به, من قبل "أن بشيء" في موضع رفع في لغة بني تميم فلما قبح أن يحمله على الباء صار كأنه ٤ / ٣٣٧ بدل من اسم مرفوع, وبشيء في لغة أهل الحجاز في موضع اسم منصوب ولكنك إذا قلت: ما أنت بشيء إلا شيء لا يعبأ به, استوت اللغتان وصارت "ما" على أقيس الوجهين٥, وهي لغة تميم.

وتقول: لا أحد فيها إلا عبد الله, تحمل عبد الله على موضع "لا" دون


١ المصدر السابق ١/ ٣٦١.
والنص في الكتاب: ... وكذلك أقل من يقول ذلك وقل من يقول ذاك، إذا جعلت "من" بمنزلة رجل. حدثنا بذلك يونس عن العرب يجعلونه نكرة.
٢ المقتضب ٤/ ٤٠٥.
٣ للنحويين كلام طويل في إعراب قولهم: أقل رجل يقول ذاك إلا زيد.
فأقل مبتدأ لا خبر له واستغنى، لأنه شابه حرف النفي عند ابن جني، أو لأنه بمعنى الفعل في قولهم: قل رجل يقول ذاك إلا زيد عند النحاس، واستغنى بصفة المضاف إليه عن الخبر، ولا يجوز أن تكون جملة: "يقول ذاك" خبرا للمبتدأ لأنها جرت على المضاف إليه في تثنيته وجمعه وتأنيثه يقولون: أقل امرأة تقول ذاك، وأقل امرأتين تقولان ذاك، وأقل رجال يقولون ذاك. انظر: الخصائص ٢/ ١٢٤، والأشباه ٢/ ٤٥، والخزانة ٢/ ٢٦، وشرح الكافية ١/ ٧٧.
٤ انظر: الكتاب ١/ ٣٦٢.
٥ المصدر السابق ١/ ٣٦٢، لأنك إذا قلت: ما أنت بشيء إلا شيء لا يعبأ به فكأنك قلت: ما أنت إلا شيء لا يعبأ به.

<<  <  ج: ص:  >  >>