للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على كلام مع الفعل لم تدخله النون, وكذلك: {وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} ١ وكذلك لئن جئتني لأهلٌ، وكذلك: ولئن وصلتك للصلة أنفعُ لك.

قالَ الأخفش: المعنى: والله للصلة أنفعُ وإنْ وصلتكَ، كما أن قولك: لئن جئتني لأكرمنكَ، إنما هي: والله لأكرمنك إنْ جئتني, قال: واللام التي في "لئن جئتني" زائدة وقوله عز وجل: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} ٢ على معنى اليمين، كأنه قال والله أعلَم: واللهِ لمثوبةٌ مِن عندِ الله خيرٌ لَهم ولو آمنوا وقال لا تقول: إنَّ زيدًا لقامَ وتقولُ: إنَّ زيدًا إليكَ كفيلٌ, وإن زيدًا لهُ ولك منزلٌ؛ لأنَّ اللام لا تقع على فعلٍ، فإذا كان قبلَها كلامٌ ضممتهُ معها جاز دخول اللام, وتقول: سرت حتى أدخلُ أو أكادُ ترفعهما جميعًا لأنك تقول: حتى أكادُ والكيدودة كائنةٌ, وكذلكَ سرت حتى أدخلَها أو أقرب منها لأنه قد كان القرب أو الدخول وكذلك: سرتُ حتى أكاد أو أدخلُ, وأشكلَ عليَّ كُلُّ شيءٍ حتى أظن أني ذاهبُ العقلِ، فجميع هذا مرفوع لأنه فِعلٌ واجبٌ وهو فيه, قال الجعدي:

ونُنْكِرُ يَوْمَ الرَّوْعِ أَلْوانَ خَيْلِنَا ... مِنَ الطَّعنِ حَتى تحسبَ الجونَ أشقرا٣

قال: يجوز في "تحسب" الرفع والنصب، والرفع على الحال, والنصب على الغاية وكأنكَ أردت إلى أن تحسب، وحكى الأخفش أن النحويين ينصبون إذا قالوا: سرتُ أكادَ أو أدخل يا هذا، ينصبون الدخول ويقولون:


١ آل عمران: ١٥٧.
٢ البقرة: ١٠٣.
٣ الشاهد فيه رفع "تحسب" ونصبها، فالنصب على الغاية، كأنك أردت إلى أن تحسب. والبيت للنابغة الجعدي في مدح الرسول, صلى الله عليه وسلم.
وانظر: معاني القرآن ١/ ١٣٤، والأغاني ١٤/ ١٢٩، ومعجم المرزباني/ ٣٢١، والإصابة/ ٨٦٣٣، وشرح السيرافي ١/ ٤٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>