للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأقبل؟ فالفعل إذًا الذي هو "فَأُطْلِعَ" مسند إلى مصدره، أي: فَأُطْلِعَ الإطلاعُ، كقولك: قد قِيمَ، أي: قِيمَ القيامُ، وقد قُعِدَ، أي: قُعِدَ القعود.

قال أبو الفتح: قال أبو حاتم: لا يجوز إلا فتح النون من "مطلعونَ"، مشددة الطاء كانت، أو مخففة. قال: وقد شكلها بعض الجهال بالحضرة مكسورة النون١، قال: وهذا خطأ. لو كان كذلك لكان مُطْلِعِيِّ، تقلب واو مُطْلِعُون ياء، يعني لوقوع ياء المتكلم بعدها، والأمر على ما ذهب إليه أبو حاتم، إلا أن يكون على لغة ضعيفة، وهو أن يُجري اسم الفاعل مجرى الفعل المضارع؛ لقربه منه، فيُجْرَى "مُطْلِعُونِ" مجرى يُطْلِعُونِ. وعليه قال بعضهم:

أَرَيْتَ إنْ جِئْتُ بِهِ أُمْلُودَا ... مُرَجَّلا وَيَلْبَسُ البُرُودَا

أَقَائِلُنَّ أَحْضِرِ الشِّهُودَا٢

فوكد اسم الفاعل بالنون، وإنما بابها الفعل، كقول الله "تعالى": {لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ} ٣، وقوله "تعالى": {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} ٤، ونحو ذلك. ومنه قول الآخر:

وما أدْرِي وَظَنِّي كُلّ ظَنٍّ ... أَمُسْلِمُنِي إلَى قَوْمِي شَرَاحِي٥

يريد: أمسلمًى، وهذا شاذ كما ترى، فلا حاجه للقياس عليه.

ومن ذلك قراءة شيبان النحوي٦: "لَشُوبًا"٧.


١ ذكر في البحر "٧: ٣٦١" ممن قرأ بها عمار بن أبي عمار، فيما ذكره خلف عن عمار.
٢ انظر الصفحة ١٩٣ من الجزء الأول.
٣ سورة التكاثر: ٦.
٤ سورة الانشقاق: ١٩.
٥ البيت ليزيد بن محمد الحارثي. و"شراحي" مرخم شراحيل لغير نداء. وانظر الدرر اللوامع: ١: ٤٣، والبحر المحيط: ٧: ٣٦١.
٦ هو شيبان بن معاوية أبو معاوية النحوي المؤدب. روى حروفا عن عاصم، وروى عن أبان بن يزيد العطار. وروى عنه الحروف عبد الرحمن بن أبي حماد وغيره. مات سنة ١٦٤ طبقات القراء لابن الجزري: ١: ٣٢٩.
٧ سورة الصافات: ٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>