للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة المجادلة]

بسم الله الرحمن الرحيم

قرأ: "مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ١"، بالتاء - أبو جعفر وأبو حية.

قال أبو الفتح: التذكير الذي عليه العامة هو الوجه؛ لما هناك من الشياع وعموم الجنسية، كقولك: ما جاءني من امرأة، وما حضرني من جارية. وأما "تكون"، بالتاء فلا عتزام لفظ التأنيث، حتى كأنه قال: ما تكون٢ من نجوى ثلاثة، كما تقول: ما قامت امرأة، ولا حضرت جارية وما تكون نجوى ثلاثة.

ومن ذلك قرأ الحسن وداود بن أبي هند٣: "تَفَاسَحُوا٤"، بألف.

قال أبو الفتح: هذا لائق بالغرض؛ لأنه إذا قيل: تفسحوا في المجلس لم يكن فيه إصراح بدليل: ليفسح بعضكم لبعض، وإنما ظاهر معناه: ليكن هناك تفسح.

وأما التفاسح فتفاعل، والمراد به هنا المفاعلة، وبابها أن يكون فما فوق الواحد، كالمقاسمة والمكايلة والمساقات والمشاربة، إلا أنه قد يستفاد أيضا مع "تفسحوا" هذا المعنى؛ لأنه لم يقصد به تفسح مخصوص، فهو شائع بينهم، فسرى لذلك في جميعهم.

ومن ذلك قراءة الحسن: "اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُم٥،" بكسر الهمزة.

قال أبو الفتح: هذا على حذف المضاف، أي: اتخذوا إظهار إيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين، وهذا حديث المنافقين المعروف.


١ سورة المجادلة: ٧.
٢ كذا في الأصل، ولا مكان لـ"من" هنا، وعليها في الأصل ما يشبه الترميج.
٣ هو داود بن أبي هند القشيري مولاهم أبو بكر المصري: أحد الأعلام. روى عن المسيب وأبي العالية والشعبي وغيرهم، وروى عنه يحيى بن سعيد قرينة وقتادة كذلك والثوري وخلق. مات سنة ١٣٩، وقيل سنة ١٤٠. الخلاصة: ٩٥.
٤ سورة المجادلة: ١١.
٥ سورة المجادلة: ١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>