للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكان أن اشتدت الصراعات والنزاعات بين رهبان جماعة الأمة القبطية المنحرفة عقائديًا وأعوانها المخترقين للكنيسة والأديره والطبقة العلمانية الموالية لها من جهة .. وبين وبابا الأقباط النصارى يوساب الثاني ورجاله ورهبان الأديرة وقيادات الكنيسة من جهة أخرى ..

وما أن زاد نفوذ رهبان الجماعة المنشقة وتوليهم لمناصب إدارية وقيادية ببعض الأديرة حتَّى سمحوا بعودة بعض الرهبان الموالين لهم والمطرودين .. وعاد الراهب مينا المتوحد وتم تنصيب تلاميذه ومنهم الدكتور سعد عزيز الصيدلي والذي أصبح اسمه الراهب متى الصموئيلي ثم الراهب متَّى المِسكين فيما بعد .. وظل تلاميذ الراهب متى في ترددهم عليه بالدير حتَّى سحبت الكنيسة الاعتراف بدير مار مينا بمصر الجديدة وطردت الرهبان منه .. فانتقل الراهب متى وتلاميذه إلى دير السريان ...

وكان في تلك الفترة أن داوم نظير جيد على زياراته لمعلميه من رهبان الجماعة وخاصة الراهب متى وتلقيه لكل تعاليم الجماعة وفي بعض الأحيان كان مع الأنبا ثاؤفياس .. أو بصحبة اثنين فقط من أصحابه أمين نصر (الأنبا أرسانيوس فيما بعد) .. ومحب باقي سليمان (الكاهن أنطونيوس باقي فيما بعد) وجميعهم من الاعمدة الهامة لجماعة الأمة القبطية والمسيطرين على مقاليد الكنيسة فيما بعد .. ولم يكن يتردد على هذا الدير أحدا حيث سحب الاعتراف به والذي أصبح فيما بعد من أكثر الأديرة الَّتِي يتردد عليها الأقباط النصارى والرحلات والزيارات لأخذ البركات ..

وأصبحت تلك الزيارات الَّتِي اعتاد عليها نظير جيد وأصحابه غايه ومنتهى الأماني ومشوقة له بكل تفاصيلها من حياكة المؤامرات والتخطيط للإطاحة ببابا الأقباط النصارى يوساب الثاني وعزله وكذلك الالتقاء بأعضاء ورهبان الجماعة من القيادات البارزة ..

وكان نظير جيد من أذكى طلاب الجماعة وأخلصهم تنفيذا لتعاليمهم وأكثرهم طموحا .. وتبعا لمخططات الجماعة التحق بمدارس الآحاد والمدارس الدينية اللاهوتية لتلقي دروس في المسيحية استعدادا للزج به في السلك الكهنوتي للكنيسة ليأخذ موضعه الذي رسمته الجماعة له ..

وتخرج نظير جيد من كلية الآداب بتقدير امتياز والتحق بالجيش كظابط احتياطى بالمشاه سنة ١٩٤٨ .. وهو على تواصله مع معلميه حيث كان يقضى معهم الأجازات بالأديرة رغم عدم رسامته كراهب وكتب عن تلك المرحلة مقال فيما بعد بأحد أعداد جريدة الآحاد بعنوان (تمنيت لو بقيت هناك) من شده تعلقه وانبهاره بمعلميه .. وهو الذي سيفوقهم عنصرية وتطرفا ... ونواصل مراحله ..

<<  <   >  >>