للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الدعاء بين السجدتين]

ثم اجلس معتدلاً مستشعرًا منة الله عليك أن قربك ربك وسمع منك في سجودك، فاستكمل اعتذارك عن قصورك وتقصيرك في مدحه - عز وجل - والثناء عليه بما هو أهله فقل:

(١) رَبّ اغْفِرْ لي، رَبّ اغْفِرْ لي (صحيح، سنن أبي داود: ٨٧٤).

(٢) رَبّ اغْفِرْ لي، وارْحَمْنِي، واجْبُرْنِي، وَارْفَعْنِي، وَارْزُقْنِي، وَاهْدِني (صحيح، سنن ابن ماجه: ٨٩٨).

فإن هذه تتضمن جلب خير الدنيا والآخرة، ودفع شر الدنيا والآخرة، فالرحمة تحصل الخير، والمغفرة تقي الشر، والهداية توصل إلى هذا وهذا، والرزق إعطاء ما به قوام البدن من الطعام والشراب، وما به قوام الروح والقلب من العلم والإيمان.

وجعل جلوس الفصل محلاً لهذا الدعاء لما تقدمه من رحمة الله، والثناء عليه والخضوع له، فكان هذا وسيلة للداعي ومقدمة بين يدي حاجته، فشرع له أن يتمثل في الخدمة، فيقعد فعل العبد الذليل جاثيًا على ركبتيه، كهيئة المقلي نفسه بين يدي سيده راغبًا راهبًا معتذرًا إليه، مستعديًا إليه على نفسه الأمارة بالسوء.

<<  <   >  >>