للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالأصل في اللغة ما يبتني عليه غيره حسيًا كالبناء على الأساس أو عقليًا كالمعلول على علته والمنقول على المنقول عنه والمشتق على المشتق منه والجزئي على القاعدة الكلية ثم أطلق على الدليل والراجح والمستصحب والقاعدة بخصوصيتها (١).

وقيل: وعلى المحتاج إليه (٢) فيحتمل أن يكون عرفًا للبعض ولا تشاح فيه يورد أنه غير مانع للفاعل والصورة والغاية والشروط وإن سلم عدم جواز التعريف بالأعم (٣).

والفقه: قيل: معرفة النفس ما لها وما عليها (٤)، فالمعرفة لكونها إدراك الجزئيات عن دليل يخرج التقليد وما لها وعليها ما أن يراد بهما ما ينتفع وما يتضرر به في الآخرة كالثواب وعدمه أو لعدم العقاب ووجوده وإما أن يراد ما يجوز وما يحرم وأيًّا ما كان فإن أريد عمومهما للاعتقاديات والوجدانيات اكتفى به وألا يزاد عملًا للاحتراز عنهما واحتمال المعاني الصحيحة يكفي لتصحيح لما قيل لا تظنن بكلمة خرجت من في أخيك سواءًا ما وجدت لها محملًا صحيحًا.

وقيل: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلية (٥) فالعلم وسيجيء تفسيره كالجنس لما مر أنها ماهيةٌ اعتباريةٌ وإلا كان جنسًا وخرج بالأحكام العلم بالحقائق والصنائع.

والمراد بها ها هنا النسب الحكمية بين الأشياء الخمسة، وأفعال المكلفين التي هي مورد الإيجاب والسلب لأنفسهما ليكون العلم بها تصديقات، ولا المفسر بخطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء والتخيير أو ليندرج الوضعي كالتكليفي وهو الخطاب بتعلق شيء بشيء بالدليلية أو السببية أو الشرطية أو المانعية أو نحوها وذلك لئلا يورد تارة على تعريف الحكم بأن الحكم ما ثبت بالخطاب لا عينه فيجاب بأن المراد بالخطاب


(١) قاله أبو الحسن البصري في شرح العمد. انظر / المعتمد لأبي الحسن البصري (١/ ٥).
(٢) قاله الإِمام فخر الدين الرازي في المحصل والمنتخب، وتبعه صاحب التحصيل. انظر / المحصول للرازي (١/ ٩)، نهاية السول للإسنوي (١/ ٧).
(٣) والثالث: ما يستند تحقيق الشيء إليه، قاله الشيخ سيف الدين الآمدي في الإحكام ومنتهى السول. انظر إحكام الأحكام للآمدي (١/ ٨).
والرابع: ما منه الشيء، قاله صاحب الحاصل.
والخامس: منشأ الشيء، قاله بعضهم انظر / نهاية السول للإسنوي (١/ ٧).
(٤) قاله صدر الشريعة. انظر / التنقيح ومعه التلويح على التوضيح (١/ ١٠).
(٥) انظر / المحصول للرازي (١/ ١٠)، المستصفى لحجة الدين الغزالي (١/ ٤)، المعتمد لأبي الحسين البصري (١/ ٤)، نهاية السول للإسنوي (١/ ٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>