للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأصغر بواسطة مفهوم الأوسط وهو أعم وكذا في الاقتران الشرطي يستدل بعموم الأوضاع والتقادير على بعضها أما في الاستثنائيين فلا يصح إلا بالرجوع إلى الأول بأن مضمون التالي متحقق الملزوم فهو متحقق أو مضمون المقدم منتفى اللازم فهو منتف.

الكلام في الدليل هو لغة يقال للمرشد وما به الإرشاد والمرشد لناصب العلامة وذاكرها.

وقيل: المرشد للمعاني الثلاثة ولو مجازًا (١) لأن المورد ما يطلق عليه ولئن سلم فلا جمع مع أن المجاز إذا اشتهر التحق بالحقيقة فالدليل على الصانع هو الصانع أو العالم أو العالم وعلى الحكم الشرعي هو الله والفقيه أو الكتاب وغيره واصطلاحًا في الأصول ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري فيتناول البرهان والأمارة واعتبار الإمكان ليتناول ما قبل النظر والصحيح وهو ما فيه وجه دلالة لأن الفاسد لا معتبر به وإن أفضى اتفاقًا فإن التوصل يقتضي وجه الدلالة بخلاف الإفضاء والخبري ليخرج المعرف وبعضهم فرق بين اصطلاح الأصول والفقه فعمم الأول وخص الثاني بالقطعي ويسمى الظني أمارة والأصح الأول يعرف بتتبع موارده وأيًّا ما كان فهو الأصغر المحكوم عليه في الصغرى لا مجموع المقدمتين لأن النظر ترتيب أو حركة للترتيب فوقوعه في المرتب محال بخلاف المنطقين فإن الدليل عندهم قولان أي قضيتان في القياس البسيط فصاعدًا في المركب مفصول النتيجة أو موصولها يكون عن المجموع قول آخر أو لو سلمت لزم لذاته عنه قول آخر بطريق الكسب وهذا القيد يخرج لزوم عكسي القضية المركبة والمقدمة في الاستثنائي ليست عين اللازم بل لزومه وإحدى المقدمتين كيف ما كانت ليست بمستفادة منهما بل العلم بها سابق على العلم بهما فيتناول الصناعات الخمس أعني البرهاني والظني المتناول للخطابة والجدل والشعرى والمغالطي المنقسم إلى المشاغبي والسفسطي ولو قيل يستلزم لذاته لم يتناول إلا البرهاني لأن أقرب الصناعات إليه الظني وليس بين الظن وشيء ما ربط عقلي أي ليس شيء مستلزمًا للظن بحيث لا يتخلف عنه عادة لانتقاء الظن مع بقاء سببه عادة كظن المطر مع الغيم الرطب فليس البحث الكلامي ها هنا تجويز اللزوم العادي الذي هو المراد في الظني لما بينا من انتفائه عادة ولا بيان أن الدليل الظني لا يستلزم لذاته شيئًا بأن المؤلف من مقدمتين ظنيتين يحصل نتيجته على تقدير واحد هو صدقهما وينتفي على ثلاث تقادير كذبهما وكذب


(١) انظر / إحكام الأحكام لسيف الدين الآمدي (١/ ١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>