للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثابت لسكوته بخلاف العام المتأخر.

وثانيا: أن المطلق في المقيد مجاز فيكون المقيد عند تقدمه قرينة لا عند تأخره لتراخيه وجعل المتناول بدلا بوضعه عاما خروج عن الاصطلاح الممهد والأصل المشيد.

قالوا أولا: لو كان التقييد المتأخر نسخا لكان التخصيص نسخا لأنه مجاز مثله وقد، سلف الفرق مع أنه ملتزم على أن الكلام في التقييد الموافق والتخصيص الموافق ليس تخصيصا فضلا عن النسخ كما مر أنه مبني على القول بمفهوم اللقب.

وثانيا: لكان إطلاق المتأخر نسخا وقد سلف أنه ساكت بقي الأول والثالث ولا حمل فيهما عندنا خلافا له فلا يجوز إعتاق الكافرة عن الظهار لقيد المؤمنة في القتل ولا يجب صدقة الفطر إلا عن مسلم لتقيدها به في حديث فقال أكثرهم مراده الحمل بجامع وشذوذ منهم من غير جامع لأن بعض القرآن يفسر بعضا لأنه ككلمة واحدة وكذا الحديث.

لنا أولا: الأصل المستفاد من قوله تعالى: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ} [المائدة: ١٠١] وهو وجوب العمل بالإطلاق ووجهه أن التقييد يوجب التغليظ والمساءلة كما في بقرة بني إسرائيل فإن السؤال عن القيود إذا أوجبهما فالتقييد بالأولى، وذلك لأن النهي ليس عن السؤال عن المجمل والمشكل لأنه واجب ولا عن المفسر والمحكم إذ ليس محلا له بل عن ممكن العمل من نوع إبهام يؤيده قوله عليه السلام: "اتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسألتهم عن أنبيائهم" (١)، وقول ابن عباس رضي الله عنه: "أبهموا ما أبهم الله واتبعوا ما بين الله" (٢)، ولذا لم يشترط عامة الصحابة في أمهات النساء الدخول حملا على الربائب المقيدة واشترط علي رضي الله عنه ليس للحمل بل لشركة العطف وقال أبو حنيفة ومحمد فيمن قرب التي ظاهر منها في خلال الاطعام يصح وفي خلال الصيام أو الإعتاق لا لتقيدهما بقوله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: ٣] دونه.

وثانيا: أن الأصل العمل بكل دليل ما أمكن، قيل فأي فائدة في قيد المقيد، قلنا استحباب القيد وفضله وأنه عزيمة فلا يحمل على المقيد إلا إذا امتنع كما سلف ولا امتناع عند اختلاف الحادثة في السبب إذ لا مزاحمة في الأسباب واتحادهما في خبري التخالف بإشارة التراد فإنه لا يتصور إلا حال قيام السلعة لا للحمل نظيره التعليق بالشرط لما لم يوجب النفي صار معلقا ومرسلًا كما أن نكاح الأمة معلق بعدم طول الحرة


(١) لم أجده.
(٢) ذكره الشيخ الزرقاني في شرحه، انظر شرح الزرقاني (٣/ ١٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>