للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شرطه فهذه أجوبة ستة عن شبه سبع.

تمثيل مشتمل على كيفيتى الاعتبار واستنباط العلة في القياس.

قال عليه السلام: "الحنطة بالحنطة" (١) أي بيعها، فالحذف للجار والتعين لخبر لا تبيعوا وهو مباح قوبل محله بجنسه ويد بالمماثلة حالًا عنه وإذا تعلق الإيجاب بالمباح كالبيع والرهن يصرف إلى قيده يشترط المثل في الجنس كالقبض في: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: ٢٨٣] على أن الأحوال شروط معنى ولذا يتعلق الطلاق بالركوب أيضًا في أن دخلت راكبة وقد يجب شرط المباح كما في النكاح مْ المراد بالمثل اشتراط القدر الشرعى للإجماع والخبر (كيلا بكيل) (٢) فيراد بالفضل الفضل عليه لأن المفاضلة بحسب المماثلة فصار حكمه وجوب التسوية بينهما لني القدر والحرمة لفوتهاثم تأملنا في الداعى إليه فوجدنا أن إيجاب التسوية بين الأموال لكونها أمثالا متساوية وذا بالتساوى صورة ومعنى لقيام كل محدث بهما وهما القدر والجنس فيهما فيكونان الداعيين إلى وجوب التسوية ليتحقق العدل وبواسطه إلى حرمة الفضل لا سيما وقد سقط اعتبار المماثلة في قيمة الجودة شرطًا لتحقق التسوية لا جعلا له جزء علة البر ليزيد إجزاؤها إذ العدم لا يصلح علة للتماثل الوجودي إما بنص الحديث أو بدلالة الإجماع على عدم جواز بيع قفيز من حنطة جيدة بقفيز من ردية وزيادة فلس مع جواز الاعتياض عن الجودة في غير الربويات أو لأن ما لا ينتفع به إلا بهلاكه فمنفعته في ذاته لا صفاته فلا تقوم أوصافه كالأشياء الستة بخلاف ما ينتفع به بدون هلاكه وإنما لم يجز بيع الأب والوصى الجيد من مال الصبي بالردى وجعل بيع المريض إياه به تبرعًا لفوت النظر وتصرفهم مشروط به ولماكان نحو الأرز والدخن والجص مشتملا على الجنس والقدر خلا الفضل على الممثلة عن العوض في بيعها فلزم إثباته فهذا كالمثلات التي قال الله تعالى فيها: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الحشر: ٢] الآية فالإخراج من الديار عقوبة تعدل القتل والكفرَ يصلح داعيًا إَليه وأول الحشر يدل على تكرارها لإشعاره بثان هو حشر الناس إلى الشام في آخر الزمان بنار من المشرق وإجلاء عمر إياهم من خيبر.

ودل آخر الآية أن المقت والخذلان جزاء الاعتماد على القوة والاغترار بالشوكة ثم دعانا إلى الاعتبار بالتأمل في معانيها للعمل بما وضح منه فيما لا نص فيه فنقيس أحوالنا بأحوالهم ونحترز عن نحو أفعالهم توقيًا عما نزل بأمثالهم.


(١) تقدم تخريجه.
(٢) تقدم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>