للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢ - باعتبار الظهور إن كان وجه القياس مما يسبق إليه الإفهام يسمى قياسًا وإن لم يسبق إخفائه عبر أصحابنا عنه بالاستحسان وإن كان أعم منه لكنه الغالب فهو دليل يقع في مقابلة القياس الظاهر وعن أبو الحسين بترك وجه اجتهادى غير شامل لوجه خفى أقوى هو في حكم الطارئ على الأول فاحترز بقوله غير شامل من ترك العموم إلى الخصوص وبقوله في حكم الطارئ عن القياس المتروك به الاستحسان وقيد الطارئ بالحكم لأن المتأخر ظهور الوجه الاستحساني لا ثبوته كما بالضرورة والنص وذلك أما الأثر كالسلم والإجارة وبقاء الصوم مع المنافي في الناسي وأما الإجماع كالاستصناع ودخول الحمام وتخصيص أثر السلم وإجماع الاستصناع عموم قوله لا تبع ما إليس عندك لا ينافى تمثيل الاستحسان بهما نظرًا إلى معناه.

ومناط حكمه العام وأما الضرورة كطهارة الحياض والآبار وأما القياس الخفى وهو باعتبار مقابلته للقياس الظاهر قسمان يلزم منهما كون الظاهر المقابل له قسمين أيضًا أحدهما بأقوى تأثيره بالنسبة إلى القياس فالمقابل له ما ضعفه أثره فالأول مرجح وهو المراد عند إطلاق الاستحسان.

وثانيهما: ما ظهر صحته وخفي فساده والمراد ظهورها بالنسبة إلى جهة فساده فلا ينافى الخفاء بالنسبة إلى القياس فالمقابل ما ظهر فساده وخفى صحته بأن ينضم إلى وجه القياس معنى دقيق يرجحه على وجه الاستحسان فيرجح الثاني لأن قوة التعليل بالتأثير لا الظهور ألا يرى أن الآخرة راجحة على الدنيا الظاهرة لأنها خير وأبقى والعقل على الحسن إذ النقل بدونه ليس بحجة منال الأول سؤر سباع الطير نجس قياسًا على سؤر سباع البهائم بجامع خلط اللعاب المتولد من نجس اللحم لا نجس العين لجواز الانتفاع به بلا ضرورة فثبت النجاسة المجاورة ولذا اختار المحققون أنه لا يظهر بالذكاة وإن ذكر في موضعين من الهداية طهر طاهر استحسانًا لشربها بمنقارها وهو عظم جاف طاهر من الميت فمن الحس أولى.

وهذا عدم الحكم لعدم العلة لا تخصيص العلة لكن يكره لعدم احترازها عن النجاسة كالدجاجة المخلاة ومنا من عده استحسانًا ضرورة لأن سباع الطير تنقض من الهواء فلا يمكن صون الأوانى ولا سيما في الصحارى بخلاف سباع الوحش فالكراهة على هذا لكون الضرورة غير لازمة وهذا غزير.

ومنه أن تولى الواحد طرفى النكاح لا يجوز عند الشافعي رضي الله عنه مطلقًا قياسًا للتنافى بين الفعلين بلفظ واحد في زمان واحد وكذا شراء الأب مال الصغير من نفسه أو

<<  <  ج: ص:  >  >>