للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

رسول الله صلى الله عليه وسلم تناول الذراع، فلاك منها مضغة، فلم يسغها، ولفظها، ثم قال: «إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم. ثم دعا بها فاعترفت، فقال: ما حملك على ذلك؟» قالت:

قلت: إن كان ملكا استرحت منه، وإن كان نبيا فسيخبر، فتجاوز عنها.

وكان معه بشر بن البراء بن معرور، أخذ منها أكلة، فأساغها، فمات منها.

واختلفت الروايات في التجاوز عن المرأة وقتلها، وجمعوا بأنه تجاوز عنها أولا، فلما مات بشر قتلها قصاصا «١» .

[قتلى الفريقين في معارك خيبر]

وجملة من استشهد من المسلمين في معارك خيبر ستة عشر رجلا، أربعة من قريش وواحد من أشجع، وواحد من أسلم، وواحد من أهل خيبر، والباقون من الأنصار.

ويقال: إن شهداء المسلمين في هذه المعارك ١٨ رجلا. وذكر العلامة المنصور فوري ١٩ رجلا، ثم قال: إني وجدت بعد التفحص ٢٣ اسما، واحد منها في الطبري فقط، وواحد عند الواقدي فقط، وواحد مات لأجل أكل الشاة المسمومة، وواحد اختلفوا هل قتل في بدر أو خيبر. والصحيح أنه قتل في بدر «٢» .

أما قتلى اليهود فعددهم ثلاثة وتسعون قتيلا.

[فدك]

ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، بعث محيصة بن مسعود إلى يهود فدك، ليدعوهم إلى الإسلام فأبطأوا عليه، فلما فتح الله خيبر قذف الرعب في قلوبهم، فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصالحونه على النصف من فدك، بمثل ما صالح عليه أهل خيبر، فقبل ذلك منهم، فكانت فدك لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة، لأنه لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب. «٣»


(١) انظر زاد المعاد ٢/ ١٣٩، ١٤٠، فتح الباري ٧/ ٤٩٧، وأصل القصة مروية في البخاري مطولا ومختصرا، ١/ ٤٤٩، ٢/ ٦١٠، ٨٦٠، وفي ابن هشام ٢/ ٣٣٧، ٣٣٨.
(٢) رحمة للعالمين ٢/ ٢٦٨، ٢٦٩، ٢٧٠.
(٣) ابن هشام ٢/ ٣٣٧، ٣٥٣.

<<  <   >  >>