للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بمنكبيه، ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؟ «١» .

وفي حديث أسماء: فأتى الصريخ إلى أبي بكر، فقال: أدرك صاحبك، فخرج من عندنا، وعليه غدائر أربع، فخرج وهو يقول: أتقتلون رجلا أن يقول: ربي الله؟ فلهوا عنه، وأقبلوا على أبي بكر، فرجع إلينا لا نمس شيئا من غدائره إلا رجع معنا «٢» .

[إسلام حمزة رضي الله عنه]

خلال هذا الجو الملبد بسحائب الظلم والطغيان أضاء برق نور للمقهورين طريقهم، ألا وهو إسلام حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، أسلم في أواخر السنة السادسة من النبوة، والأغلب أنه أسلم في شهر ذي الحجة.

وسبب إسلامه أن أبا جهل مرّ برسول الله صلى الله عليه وسلم يوما عند الصفا، فاذاه ونال منه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت لا يكلمه، ثم ضربه أبو جهل بحجر في رأسه فشجه، حتى نزف منه الدم، ثم انصرف عنه إلى نادي قريش عند الكعبة، فجلس معهم، وكانت مولاة لعبد الله بن جدعان في مسكن لها على الصفا ترى ذلك، وأقبل حمزة من القنص متوشحا قوسه، فأخبرته المولاة بما رأت من أبي جهل، فغضب حمزة- وكان أعز فتى في قريش وأشده شكيمة- فخرج يسعى، لم يقف لأحد، معدا لأبي جهل إذا لقيه أن يوقع به، فلما دخل المسجد قام على رأسه، وقال له: يا مصفر استه، تشتم ابن أخي وأنا على دينه؟ ثم ضربه بالقوس فشجه شجة منكرة، فثار رجال من بني مخزوم- حي أبي جهل- وثار بنو هاشم- حي حمزة- فقال: أبو جهل: دعوا أبا عمارة، فإني سببت ابن أخيه سبا قبيحا «٣» .

وكان إسلام حمزة أول الأمر أنفة رجل أبى أن يهان مولاه. ثم شرح الله صدره، فاستمسك بالعروة الوثقى»

، واعتز به المسلمون أيما اعتزاز.

[إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه]

وخلال هذا الجو الملبد بسحائب الظلم والطغيان أضاء برق آخر أشد بريقا وإضاءة


(١) صحيح البخاري- باب ذكر ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة ١/ ٥٤٤.
(٢) مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد الله النجدي، ص ١١٣.
(٣) مختصر سيرة الرسول للشيخ محمد بن عبد الوهاب، ص ٦٦، رحمة للعالمين ١/ ٦٨، ابن هشام ١/ ٢٩١ ٢٩٢.
(٤) تدل عليه رواية ذكرها الشيخ عبد الله النجدي في مختصر السيرة ص ١٠١.

<<  <   >  >>