للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فذهب كثير من الصوفية كما قاله الرزكشي إلى أنها ليست بجسم ولا عرض، بل جوهر مجرد قائم بنفسه غير متحيز، وله تعلق خاص بالبدن للتدبير والتحريك، غير داخل في البدن ولا خارج عنه. وهذا هو رأي الفلاسفة.

وذهب كثير من المتكلمين وأهل المعتزلة إلى أنها عرض وأنه الحياة التي صار البدن بوجودها حياً.

وأكثر المسلمين على أنها جسم كما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، لوصفها في الأحاديث والآيات بالترقي والقبض والإمساك والإرسال والإخراج والخروج والتنعم والتعذيب والتردد في البرزخ، وأنها تأكل وتشرب وتسرح وتنطلق وتعرف، وهذه صفات الأجسام، والعرض لا يتصف بها.

الفائدة السادسة: اختلف العلماء في النفس والروح هل هما شيء واحد أو مختلفان؟

والذي عليه أكثر العلماء: أن الروح والنفس بمعنى واحد، وذهب بعض العلماء إلى أنها غير النفس، وبه قال السهيلي، وفرقوا بينهما بأن النفس طينية نارية، والروح نورية روحانية، وبأن النفس لا تريد إلا الدنيا، والروح تدعو إلى الآخرة.

الفائدة السابعة: اختار ابن عبد السلام أن الروح في القلب، وبه جزم الغزالي في كتابه الانتصار، وقال بعض المتكلمين: الذي يظهر أن الروح بقرب القلب، والذي قاله إمام الحرمين وقال النووي إنه أصح ما قيل: إن الروح في سائر البدن لا في القلب فقط كما قدمنا ذلك.

الفائدة الثامنة: أجمع أهل السنة والجماعة على أن الروح محدثة مخلوقة، ولم يخالف في ذلك إلا الزنادقة، ويدل على حدوثها حديث: «الأرواح جنود مجندة» (١) والمجندة


(١) بقية الحديث: « ... فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف»
أخرجه البخاري (٣/١٢١٣، رقم ٣١٥٨) ، وأبو يعلى (٧/٣٤٤، رقم ٤٣٨١) ، والقضاعي (١/١٨٥، رقم ٢٧٤) عن عائشة.
وأخرجه مسلم (٤/٢٠٣١، رقم ٢٦٣٨) ، وأبو داود (٤/٢٦٠، رقم ٤٨٣٤) ، وأحمد (٢/٢٩٥، رقم ٧٩٢٢) ، وابن حبان (١٤/٤٢، رقم ٦١٦٨) عن أبي هريرة.
وأخرجه الطبراني في الكبير (١٠/٢٣٠، رقم ١٠٥٥٧) عن ابن مسعود. قال الهيثمي (٨/٨٧) : رجاله رجال الصحيح.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١/١٩٨) ، والحاكم (٤/٤٦٦، رقم ٨٢٩٦) ، وقال: صحيح الإسناد. والطبراني في الكبير (٦/٢٦٣، رقم ٦١٦٩) ، وفي الأوسط (٢/١٦٠، رقم ١٥٧٧) عن سلمان.

<<  <  ج: ص:  >  >>