للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأما الجواب عنه: بأن قلبه كان ينام في بعض الأوقات فنام في ذلك الوقت، قال ابن الملقن: لكن قال القاضي زكريا في شرح الروض حكاه الشيخ أبو حامد عن بعض أصحابنا قال كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - نومان أحدهما: ينام قلبه وعينه، والثاني: عينه دون قبله، فكان نوم الوادي من النوع الأول ولم يستبعده.

ومنها: أن فيه دلالة على أنه يجوز نوم الرجل مع امرأته بغير جماع بحضرة بعض محارمها، وإن كان مميزاً كما نام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع ميمونه بحضرة ابن أختها عبد الله بن عباس.

وجاء في بعض الروايات أنها كانت حائضاً، ولم يكن ابن عباس يطلب المبيت في ليلة فيها حاجة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الجماع.

ومنها: أن فيه دلالة على صلة الرحم، وعلى فضل ابن عباس وحذقه على صغر سنة، حيث قام بالليل واقتدى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفعل كفعله، وكان عمره آنذاك عشر سنوات.

ومنها: أن فيه دلالة على صحة الاقتداء في النافلة وصحة الجماعة فيها، فإن ابن عباس اقتدى به في صلاة الليل.

ومنها: أن فيه دلالة على أن الجماعة تصلى بإمام ومأموم.

ومنها: أن فيه دلالة على صحة صلاة الصبي المميز.

ومنها: أن فيه دلالة على موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام، وهذه المسألة مختلف فيها.

فمذهب إمامنا الشافعي أن السنة أن يقف الذكر بالغاً كان أو صبياً عن يمين الإمام، ولو وقف عن يساره وخلفه لم تبطل صلاته، لكن يستحب للإمام إذا اقتدى به واحد ووقف عن يساره يحوله إلى يمينه، كما حول النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن عباس إلى يمينه.

فائدة: ذكر الشيخ برهان الدين المحدث أن المحولين من اليسار إلى اليمين في الصلاة ثلاثة عبد الله، وهو في الصحيحين (١) .

وجابر بن عبد الله كما في صحيح مسلم (٢) .


(١) أخرجه البخاري (١/٦٤، رقم ١٣٨) ، ومسلم (١/٥٢٨، رقم ٧٦٣) . وأخرجه أيضاً: أبو داود (١/١٦٦، رقم ٦١٠) ، وابن ماجه (١/٣١٢، رقم ٩٧٣) .
(٢) أخرجه مسلم (٤/٢٣٠١، رقم ٣٠٠٦) .
وأخرجه أيضاً أبو داود (١/١٧١، رقم ٦٣٤) ، وابن حبان (٥/٥٧٢، رقم ٢١٩٧) .

<<  <  ج: ص:  >  >>