للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يكون للجمل بمنزلة الشفة للإنسان (١)، وجمعه مشافر. فهذا هو الصحيح الأكثر في (٢) كلام العرب أن يخصوا كل نوع من الحيوان في تسمية أعضائه باسم لا يشركه (٣) غيره للفرق بيها، وإن اختلفت هيئاتها في الرخاوة والصلابة واللين والرقة والصغر والعظم وغير ذلك، ومن الأعضاء ما أشركت (٤) العرب في التسمية بها بين بعض أنواع الحيوان وغيره وبين بعضها، ومنها ا ستعارت بعضها لبعض على طريق التشبيه أو المدح، وأو الذم والعيب، فمن ذلك أنهم قالوا للإنسان مشفر أيضا، وذلك إما على طريق الضخم والغلظ، أو على طريق العيب والذم (٥)، كما قال الفرزدق (٦):


(١) في نظام الغريب ١١٩: "والمشفر: لذوات الظلف من البقر والغنم، ومن الوحش من كل ذي ظلف، ولذات الخف المشفر أيضا".
(٢) ش: "من".
(٣) ش: "لا يشركه فيه".
(٤) ش: "شاركت".
(٥) لا زالت العامة في بعض مناطق السراة إذا أرادت أن تعير إنسانا بضخم شفتيه نبزته بذلك. وينظر: الحروف التي يتكلم بها في غير موضعها ٩٤، ١١٢، وأسرار البلاغة ٣٦، والمخصص ٧/ ٤٨، والجمهرة ٣/ ١٣١٢.
(٦) ديوانه ٤٨١ (ت/ الصاوي) من قصيدة يهجو بها أيوب بن عيسى الضبي. واستشهد به سيبويه ٢/ ١٣٦ على حذف اسم لكن ورفع "زنجي" على أنه خبر "لكن"، والتقدير: ولكنك زنجي. وورد في بعض المصادر: "ولكن زنجيا" بالنصب. ينظر: الحروف التي يتكلم بها في غير موضعها ٩٤، ومجالس ثعلب ١/ ١٠٥، وشرح القصائد السبع لابن الأنباري ١٤٥، وإيضاح شواهد الإيضاح ١/ ١٢٨، والجمهرة ٣/ ١٣١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>