للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولو علم الكاذب منهما بعينه إذًا لقضى (١) بما يقول الصّادق، ولم يقض بفسخ البيع، ولا بوجوب حرمة فرج الجارية المبيعة على المشتري، فلما كان على ما وصفنا، كان كذلك كل قضاءٍ بتحريمٍ أو تحليلٍ، أو عقد نكاحٍ [أَوْ حِلِّهِ] على ما حكم القاضي فيه في الظاهر، لا على حكمه في الباطن. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن (٢). انتهى.

وبجوابه المذكور هنا من حديث أم سلمة: أجاب جماعةٌ من المتأخرين، وأجاب في البدائع بجوابٍ آخر وهو: أنَّ حديث أم سلمة ورد في مواريث دَرَسَتْ. والميراث ومطلق الملك سواء في الدعوى. وبه نقول.

قلت: قد روى ذلك الطحاوي (٣)، عن الربيع المؤذن، عن أسدٍ، حدثنا


(١) في المخطوط: (إذ القضاء).
(٢) شرح معاني الآثار (٤/ ١٥٦).
(٣) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٥٤ - ١٥٥) وشرح مشكل الآثار وقال في شرح المشكل (٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤): فقال قائلٌ ممن لا علم له بوجوه أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الذي في هذا الحديث مما أضيف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أمر كلّ واحدٍ من الرجلين المذكورين فيه، بعد تقاسمهما ما اختصما إليه فيه بتحليل كل واحدٍ منهما صاحبه من حقٍّ إن كان له، فيما أخذه صاحبه بحق القسمة محالٌ؛ لأن التحليل إنما يعمل في ما كان في ذمم المحللين، لا فيما كان في أيديهم مما هو عرضٌ، أو حصة في عرضٍ، إلا أن رجلًا لو قال لرجل: قد حللتك من داري التي لي في يدك، أو من عبدي الذي لي في يدك أن ذلك التحليل لا يملك به المحلل شيئًا من رقبة تلك الدار، ولا من رقبة ذلك العبد، وهذا مما لا اختلاف فيه، وكيف يجوز أن تقبلوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قد رويتموه في هذا الحديث من أمره كل واحدٍ من الخصمين اللذين اختصما إليه بعد مقاسمته صاحبه بتحليله من حقٍّ إن كان له في يده. =

<<  <   >  >>