للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

خامساً: القواعد المتعلقة بالنسخ

١ - كل حكم ورد في خطاب مشعر بالتوقيت، أو ربط بغاية مجهولة، ثم انقضى بانقضائها، فهو نسخ:

ومن ذلك ما جاء عنه في قوله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} (١).

حيث ردّ ابن عاشور قول من قال إن الآية محكمة لقوله تعالى: {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} فقال: " إن قوله إن آية النساء مغياة، لا يجدي لأن الغاية المبهمة لما كان بيانها إبطالاً لحكم المغيي فاعتبارها اعتبار النسخ، وهل النسخ كله إلا إيذان بوصول غاية الحكم المراد لله غير مذكور في اللفظ، فذكرها في بعض الأحكام على إبهامها لا يكسو النزول غير شعار النسخ " (٢).

٢ - إذا وقع التعارض بين نصين فالمتراخي منهما ناسخ للأول:

ومن ذلك قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (٣) رجّح ابن عاشور أن هذه الآية ناسخة لما جاء قبلها من


(١) سورة النساء، الآية (١٥).
(٢) التحرير والتنوير، ج ٣، ص ٢٧٥. وقد ذكرت هذا المثال مفصلاً في المبحث الخامس من الفصل الثالث.
(٣) سورة المائدة، الآية (٩٠).

<<  <   >  >>