للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

متصل بها، يسمى مسجد علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-. ولم يرد أنه -رضي الله عنه- صلى بالمدينة عيدًا في خلافته (١). فتكون هذه المساجد الموجودة اليومَ من الأماكن التي صلى فيها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- صلاة العيد سنة بعد سنة، وعيدًا بعد عيد، إذ لا يَختص أبو بكر وعلي -رضي الله عنه- ما بمسجدين لأنفسهما، ويتركان المسجد الذي صلى به رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-.

والنَّقا (٢) المذكور في الأشعار، هو من غَربِي المُصلَّى إلى منزلة الحجاج، غَربي وادي بطحان. والوادي يفصل بين المصلى والنَّقا. ومن أجل مجاورة المكانين قال بعضهم مُوريا (٣) عن الشيب ومُصلى الجنائز:

ألا يا سائرًا في قَفْرِ عُمْرٍ … تُكابِد في السُّرى وعرًا وسهلا

بَلغتَ نَقا المشيب وجُزتَ عنه … وما بَعد النقا إلا المُصلَّى (٤)

وحاجر (٥) المذكور أيضًا في الأشعار من غربي النقا، إلى منتهى الحرة من وادي العقيق. وليس في المدينة الشريفة مسجد يُعرف غير ما ذُكِر إلّا مسجد على ثنية الوداع عن يسار الداخل للمدينة من طريق الشام. ومسجدٌ آخر صغير جدًا على طريق السافلة وهي الطريق اليمنى الشرقية إلى مشهد حمزة عن يسار


(١) هذا المسجد لم يتغير موقعه ولا يزال يعرف بهذا الاسم وقد جددت عمارته في العهد السعودي عام ١٤١٣ هـ.
(٢) النقا: هو كما وصفه المؤلف يقع غربي المصلى ويمتد غربًا حتى بئر السقيا أي حتى باب العنبرية في هذا الوقت، وبعده يقع نقب بني دينار حتى العقيق. الأنصاري: آثار المدينة ص ١٧٠.
(٣) في الأصل مرويًا، خطأ. والصحيح ما أثبتناه من (ب) و (ص).
(٤) انظر البيتين عند السمهودي: وفاء الوفاء ج ٤ ص ١٣٢٢، ومحمد كبريت: الجواهر الثمينة ج ١ ص ٣٣٦ غير منسوبين.
(٥) حاجر: بمعنى حاجز هو نقب بني دينار يبدأ من النقا شرقًا حتى وادي العقيق غربًا ومدلول اسمه بمعنى الحاجز أو الفاصل أو الأرض الحجرية ينصرف على أعلاه فقد كان كذلك حاجزًا بين المدينة والعقيق.

<<  <   >  >>