للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[ذكر الأسطوانات المشهورة في الروضة الشريفة]

منها الأسطوانة المُخلَّقة، وهي التي صلى إليها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- المكتوبة، بعد تحويل القبلة بضع عشرة يومًا، ثم تقدم إلى مصلاه مصلَّى اليوم المذكور فيما تقدم. وهي الثالثة من المنبر والثالثة من القبر الشريف، وكانت أيضًا الثالثة من رحبة المسجد قبل أن يزاد في القبلة رُواقان وسيأتي ذكرهما، وهي متوسطة في الروضة. وتعرف بأسطوان المهاجرين وكان أكابر الصحابة -رضي الله عنه- م يصلون إليها، ويجلسون حولها. وتسمى أيضًا بأسطوانة عائشة -رضي الله عنه- ا للحديث الذي روته فيها أنها لو عرفها الناس لاضطربوا على الصلاة عندها بالسُّهمان (١). وهي التي أسرَّت بها إلى ابن أختها عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه- ما، فكان أكثر نوافله إليها. ويقال: إن الدعاء عندها مستجاب.

ومنها أسطوانة التوبة، وهي التي ارتبط (٢) فيها أبو لبابة بشير بن عبد المنذر الأنصاري الأوسي -رضي الله عنه- (٣). نقل أهل السير أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- كان إذا اعتكف في رمضان طُرِحَ له فراشه ووُضِع له سريره وراء أسطوانة التوبة.


(١) السهمان: جمع سهم. والمعنى أي استهموا عليها.
(٢) ارتبط: أي ربط فيها نفسه انظر قصته عند ابن هشام: سيرة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ج ٤ ص ١٩٦.
(٣) أبو لبابة بشير بن عبد المنذر الأنصاري الأوسي -رضي الله عنه-: صحابي جليل أمَّره الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- على المدينة أثناء خروجه منها لغزوة بدر، وضرب له بسهم من الأجر والغنائم فيها. عاش طويلًا حتى أدرك خلافة علي -رضي الله عنه-. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ق ٢ ج ٧ ص ٣٤٩.

<<  <   >  >>