للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إبل من نصيبه من المَغْنم، وكان يشرب ألبانها، وكانت ترعى مع إبل الصدقة، فَأُخبِر مرة عن إبله، ومرة عن إبل الصدقة، وأن النفر من عُكْل (١) أو من عُرينة (٢) اجتووا (٣) المدينة فأمرهم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يلحقوا بإبل الصدقة، فيشربوا من أبوالها وألبانها فلحقوا بها، فلما سمتوا وصَحُّوا قتلوا الراعي، وكان اسمه يسارًا من موالي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، واستاقوا الإبل، فبلغ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الخبر فبعث في أثرهم عشرين فارسًا، واستعمل عليهم كُرْز بن جابر الفِهري. ونقل ابن سعد (٤) عن ابن عقبة أن أمير الخيل يومئذ سعيد بن زيد، أحد العشرة -رضي الله عنه- م. فأدركوهم وأحاطوا بهم، فربطوهم وأردفوهم على خيلهم، وردوا الإبل، ولم يفقدوا منها إلّا لُقحة واحدة من لِقاح رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- تدعى الحِنَّا، فسأل عنها فقيلَ نحروها، فلما دخلوا بهم المدينة، كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بالغابة أسفل المدينة، فخرجوا ..... فلقوه بالزغابة، وهو راجع إلى المدينة، وهو موضع معروف اليوم يجتمع فيه سيل قناة، وسيل بُطحان. فأَمر بهم -صلى الله عليه وآله وسلم- فقُطعت أيديهم، وأرجلُهم، وسُملت (٥) أعينهم، وصُلبوا هناك، هذه المساجد المذكورة بالمدينة التي لا تُعرف إلّا نواحيها (٦).


(١) عكل: قبيلة عربية من الرباب.
(٢) عرينة: قبيلة كانت لها منازل على طريق تبوك بالقرب من المدينة ولذلك لما أخذوا إبل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ذهبوا في ذلك الاتجاه، والله أعلم.
(٣) اجتووا: أي كرهوا الإقامة في المدينة لعدم موافقة جوها لهم فأصابهم الجوى أي داء الجوى لذلك. ابن منظور ج ١ ص ٥٣٩.
(٤) ابن سعد: الطبقات الكبرى ج ٢ ص ٩٤، ولم يرد عنده في هذه النسخة أن أمير الخيل كان سعيد بن زيد كما أشار المؤلف.
(٥) سملت: أي فقئت. وإن صح هذا فهو من النادر لأن السمل لم يشتهر عند المسلمين.
(٦) هذا في حدود معلومات المؤلف أما من جاء بعده مثل السمهودي فقد حدد كثيرًا منها وعرف مواقعها، ولا يزال بعضها معرفًا إلى الآن. كذلك أغفل المؤلف ذكر بعض المساجد التي ذكرها ابن زبالة الذي ينقل عنه مثل مسجد بني عمرو بن مبذول، ومسجد السنح، ومسجد بني وائل، ومسجد عتبان بن مالك، ومسجد صدقة الزبير، ومسجد القرصة وغيرها. وقد نقل السمهودي بإسهاب مرويات ابن زبالة حولها. وفاء الوفاء ج ٣ ص ٨٥٤ - ٨٧٥.

<<  <   >  >>