للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قلت: ولم أرَ في أرض مكة شرفها الله تعالى أحدًا اليوم يعرف الحديبية، ولا يتحقق مكانها أين هو، إلّا الناحية لا غير. ومنها مسجد بِلَيَّة (١) من أرض الطائف، وهي وادي الطائف، ووادي لَيَّة قريب من ثمانية أميال أو نحوها. قال ابن إسحاق: سلك رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حين فرغ من حُنين متوجهًا إلى الطائف على نخلة اليمانية، ثم على قَرْن وهو مَهل أهل نجد، ثم على المُلَيح (٢) ثم على بَحْرة الرُّغاء (٣) من لية، فابتنى بها مسجدًا وصلَّى فيه.

قلت: وهذا المسجد اليوم معروف وسط وادي لية رأيتُهُ، وعنده أثرٌ في حَجَر يُقال إنه أثر خف ناقة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وأقادَ رسولُ الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ببحرة الرّغا حين نزلها بدمٍ، وهو أول دم أُقيد في الإسلام، رجل من بني ليث، قتل رجلا من هذيل فقتله له، قال ابنُ إسحاق (٤): ثم سلك من لَيّة على نَخِب (٥) وهي عقبة في الجبل حتى نزل تحت سدرة، يُقال لها الصادرة. ثم ارتحل فنزل بالطائف، وكان قد نزل قريبًا من حصن الطائف، فقُتل جماعة من أصحابه بالنبل، فانتقل منه إلى موضع مسجده الذي بالطائف اليوم. قلت: وهو جامعٌ كبيرٌ فيه منبر عال، عُمِل في أيام الإمام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضيء.


(١) لية: وقد فصل المؤلف وصفه وما زال معروفًا باسمه إلى اليوم في شمال الطائف.
(٢) المليح: غير معروف.
(٣) بحرة الرغا: في الأصل بدون همز. وهي موضع من أعمال الطائف قرب وادي لَيَّة شمال الطائف.
(٤) ابن هشام: سيرة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ج ٥ ص ١٥٤.
(٥) نخب بفتح أوله وكسر الخاء المعجمة وادٍ يقع شمالي الطائف بمسافة ثلاثين كيلًا تقريبًا. مر به الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- ثم خرج من عقبة في أعلاه فنزل الطائف وربما انصرف اسم الوادي في زمن المؤلف على تلك العقبة كما ذكر في المتن. انظر أيضًا ياقوت الحموي: معجم البلدان ج ٥ ص ٢٧٥.

<<  <   >  >>