للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ويحكى عنه أنه لما صنف كتاب الوقف والابتداء كان ذلك في عنفوان شبابه، فأرسل إليه أبو بكر بن الأنباري وقال له: إنما صنفت كتاب الوقف والابتداء بعد أن نظرت في سبعين كتاباً تتعلق بهذا العلم، فكيف صنعت هذا الكتاب مع حداثة سنك؟ فقال الصاحب للرسول: قل للشيخ: نظرت في النيف وسبعين التي نظرت فيها، ونظرت في كتابك أيضاً.

وكان الصاحب صاحب بلاغة وفصاحة، سمح القريحة؛ يحكى أنه دخل رجل فجعل يكرر السجود، فقال له: تسجد كأنك هدهد! ويحكى أيضاً أنه دخل عليه رجل فقال له: من أين أنت! فقال: من "بنج ده"، وهي بالفارسية خمس قرى، فقال له الصاحب: يحمق من كان من قرية واحدة، فكيف من كان من خمس قرى! ويحكى أنه رأى أحد ندمائه متغير اللون، فقال له: ما الذي بك؟ قال: حمى! فقال له الصاحب: "قه"، فقال النديم: "ده"، فاستحسن الصاحب ذلك منه، وخلع عليه.

وكان الصاحب يذهب إلى مذهب أهل العدل، وفي ذلك يقول:

تعررفت بالعدل في مذهبي ... ودان بحسن جدالي العراق

فكلفت في الحب ما لم أطق ... فقلت بتكليف ما لا يطاق

وتوفي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، في خلافة العادل بالله تعالى.

[أبو عبد الله النمري]

وأما أبو عبد الله النمري؛ فأخذ عن أبي رياش، وأخذ عنه أبو

<<  <   >  >>