للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

استكبارًا، بدليل ما تعقبه من الوعيد الذي لا يستحقه من ترك سجود التلاوة (١).

وأجيب: بأن هذا خلاف قولكم؛ لأنكم تستحبون السجود في الآية.

وردت الإجابة: بأنا نسجد مبالغة في مخالفة الكفار، وترك الاستكبار، وذلك يسحب، ولهذا يستحب في المرة الثانية والثالثة ولا يجب بالإجماع بيننا (٢).

الوجه الثالث: أن معنى {لَا يَسْجُدُونَ} أي: لا يعتقدون فضله، ولا مشروعيته، ولذلك قال: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ} [الانشقاق: ٢٢] (٣).

٢ - قوله تعالى: {فَاسْجُدُوا لِلهِ وَاعْبُدُوا} [النجم: ٦٢] وفي العلق {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: ١٩] وهذا أمر، ومطلق الأمر الوجوب (٤).

ونوقش من أوجه:

الوجه الأول: أن المراد بالسجود في هذه الآيات، سجود الصلاة (٥).

الوجه الثاني: أن إيجاب السجود مطلقًا ليس يقتضي وجوبه مقيدًا وهو عند القراءة، أي: عند قراءة آية السجود، ولو كان الأمر كما زعموا لكانت الصلاة تجب عند قراءة الآية التي فيها الأمر بالصلاة، وإذا لم يجب ذلك فليس يجب السجود عند قراءة الآية التي فيها الأمر


(١) الحاوي (٢/ ٢٠١) المجموع (٤/ ٢٦) المغني (٢/ ٣٦٦).
(٢) الانتصار في المسائل الكبار (٢/ ٣٩٠).
(٣) الحاوي (٢/ ٢٠١) المغني (٢/ ٣٦٦).
(٤) البناية (٢/ ٧١٩) مجموع فتاوى ابن تيمية (٢٣/ ١٣٩، ١٤٠) المجموع (٤/ ٦١).
(٥) المجموع (٤/ ٦٢).

<<  <   >  >>